الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - بعض أصواته
طلب المأمون من أبي العتاهية أن يسليه عنه:
أخبرني محمد بن يحيى قال حدّثنا الطّبيب [١] بن محمد الباهليّ قال حدّثني موسى بن سعيد عن أخيه عمرو قال:
لمّا مات/ أبو عيسى بن الرشيد وجد عليه المأمون وجدا شديدا حتى امتنع من النّوم و لم يطعم شيئا.
فدخل عليه أبو العتاهية، فقال له المأمون: حدّثني يا أبا إسحاق بحديث بعض الملوك ممن كان في مثل حالنا و فارقها. فقال: يا أمير المؤمنين، لبس سليمان بن عبد الملك أفخر ثيابه و مسّ أطيب طيبه و ركب أفره خيله و تقدّم إلى جميع من معه أن يركب في مثل زيّه و أكمل سلاحه، و نظر في مرآته فأعجبته هيئته و حسنه، فقال: أنا الملك الشابّ، ثم قال لجارية له: كيف ترين؟ فقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى
غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب و ممّا
يكره الناس غير أنّك فاني
/ فأعرض بوجهه، فلم تدر عليه الجمعة إلّا و هو في قبره. قال: فبكى المأمون و الناس، فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم. قال: و هذان البيتان لموسى شهوات.
بعض أصواته:
و من غناء أبي عيسى و جيّد صنعته، و الشعر له، و طريقته من الثقيل الثاني مطلق في مجرى البنصر. و ذكر حبش أن فيه لحسين بن محرز أيضا صنعة من خفيف الرّمل:
صوت
رقدت عنك سلوتي
و الهوى ليس يرقد
و أطار السّهاد نو
مي فنومي مشرّد
أنت بالحسن منك يا
حسن الوجه تشهد
و فؤادي بحسن وج
هك يشقى و يكمد
و من غنائه أيضا و هو من صدور صنعته في شعر الأخطل- و لحنه من الثقيل الأوّل-:
صوت
إذا ما زياد علّني ثم علّني
ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذيل حتى كأنني
عليك أمير المؤمنين أمير
و لإسحاق في هذا الشعر رمل بالبنصر عن عمرو.
[١] في ب، س: «الطيب».