الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - قصته مع أنس بن مدركة الخثعمي و يزيد بن عبد المدان و شعره في ذلك
قصته مع أنس بن مدركة الخثعمي و يزيد بن عبد المدان و شعره في ذلك:
و نسخت من كتاب أبي عمرو الشّيبانيّ الذي ذكرته يأثره عن محمد بن السّائب الكلبيّ قال:
جاور رجل من ثمالة عبد اللّه بن الصمّة، فهلك عبد اللّه و أقام الرجل في جوار دريد. و أغار أنس بن مدركة الخثعميّ على بني جشم، فأصاب مال الثّماليّ و أصاب ناسا من ثمالة كانوا جيرانا لدريد؛ فكفّ دريد عن طلب القوم و شغل بحرب من يليه، و قال لجاره ذلك: أمهلني عامي هذا. فقال الثماليّ: قد أمهلتك عامين. و خرج دريد ليلة لحاجته و قد أبطأ في أمر الثّماليّ، فسمعه يقول:
/
كساك دريد الدهر ثوب خزاية
و جدّعك الحامي حقيقته أنس
دع الخيل و السّمر الطّوال لخثعم
فما أنت و الرّمح الطويل و ما الفرس
و ما أنت و الغزو المتابع للعدا
و همّك سوق العود و الدّلو و المرس [١]
فلو كان عبد اللّه حيّا لردّها
و ما أصبحت إبلي بنجران تحتبس
و لا أصبحت عرسي بأشقى معيشة
و شيخ كبير من ثمالة في تعس
يراعي نجوم الليل من بعد هجعة
إلى الصبح محزونا يطاوله النّفس
و كنت و عبد اللّه حيّ و ما أرى
أبالي من الأعداء من قام أو جلس
فأصبحت مهضوما حزينا لفقده
و هل من نكير بعد حولين تلتمس
قال: فضاق دريد ذرعا بقوله، و شاور أولي الرأي من قومه؛ فقالوا له: ارحل إلى يزيد بن عبد المدان؛ فإنّ أنسا قد خلّف المال و العيال بنجران للحرب التي وقعت بين خثعم، و إن يزيد يردّها عليك. فقال دريد: بل أقدّم إليه قبل ذلك مدحة ثم أنظر ما موقعي من الرجل، فقال هذه القصيدة و بعث بها إلى يزيد:
/
بني الدّيّان ردّوا مال جاري
و أسرى في كبولهم [٢] الثّقال
و ردّوا السّبي إن شئتم بمنّ
و إن شئتم مفاداة بمال
فأنتم أهل عائدة و فضل
و أيد في مواهبكم طوال
متى ما تمنعوا شيئا فليست
حبائل أخذه غير السؤال
و حربكم بني الدّيّان حرب
يغصّ المرء منها بالزّلال
و جارتكم بني الدّيّان بسل [٣]
و جاركم يعدّ مع العيال
حذا عبد المدان لكم حذاء
مخصّرة الصدور على مثال
/ بني الدّيّان إنّ بني زياد
هم أهل التكرّم و الفعال
فأولوني بني الدّيّان خيرا
أقرّ لكم به أخرى الليالي
[١] العود: المسن من الإبل. و المرس: الحبل، و المراد هنا حبل الاستقاء.
[٢] في أ، م، ح: «في كبولكم».
[٣] البسل: الحرام.