الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٤ - مات أخوه بدر في الحبس فرثاه
و ما لكما بالغيب علم فتخبرا
و ما لكما في أمر عثمان من أمر
و هي طويلة، يقول فيها:
ألا قاتل اللّه المقادير و المنى
و طيرا جرت بين السّعافات [١] و الحبر [٢]
و قاتل تكذيبي [٣] العيافة بعد ما
زجرت فما أغنى اعتيافي و لا زجري
/ تروّح فقد طال الثّواء و قضّيت
مشاريط كانت نحو غايتها تجري
- المشاريط: العلامات و الأمارات-
و ما لقفول [٤] بعد بدر بشاشة
و لا الحيّ آتيهم و لا أوبة السّفر
تذكّرني بدرا زعازع حجرة [٥]
إذا عصفت إحدى عشيّاتها الغبر
- الزعازع: الشديدة الهبوب. و الحجرة [٥]: السنة الشديدة-
إذا شولنا [٦] لم نؤت منها بمحلب
قرى الضّيف منها بالمهنّد ذي الأثر
و أضيافنا إن نبّهونا ذكرته
فكيف إذا أنساه غابرة الدهر
إذا سلّم السّاري تهلّل وجهه
على كل حال من يسار و من عسر
تذكّرت بدرا بعد ما قيل عارف [٧]
لما نابه يا لهف نفسي على بدر
إذا خطرت منه على النفس خطرة
مرت [٨] دمع عيني فاستهلّ على نحري
و ما كنت بكّاء و لكن يهيج [٩] لي
على ذكره طيب الخلائق و الخبر
أ عينيّ إني شاكر ما فعلتما
و حقّ لما أبليتماني بالشكر
سألتكما أن تسعداني فجدتما
عوانين [١٠] بالتّسجام باقيتي [١١] قطر
[١] في «معجم البلدان»: «السعافات بضم أوله و بعد الألف فاء و آخره تاء مثناة من فوق موضع في قول المرار». و استشهد بهذا البيت.
[٢] الحبر (بالكسر ثم السكون): اسم واد، كذا ذكره ياقوت في «معجم البلدان» و استشهد بأبيات من هذه القصيدة. و في الأصول:
«الحجر» بالجيم.
[٣] في ياقوت: «و قاتل تئريب العيافة».
[٤] في ح: «و ما لقفولي».
[٥] في الأصول: «حجرة» بتقديم الحاء المهملة على الجيم و هو تصحيف. و في ياقوت: «لزبة» و سنة لزبة: شديدة.
[٦] الشول: جمع شائلة، و هي من الإبل ما أتى عليها من وضعها أو حملها سبعة أشهر فارتفع ضرعها و خف لبنها. و المحلب: إناء يحلب فيه. و الأثر (بالفتح و بالكسر و بضمتين): فرند السيف و رونقه. و رواية هذا البيت في كتاب «الشعر و الشعراء». ص ٤٤١ طبع.
أوربا: «إذا شولنا لم نسع فيها بمرفد ... إلخ».
[٧] عرف للأمر: صبر.
[٨] مرت دمع عيني: أرسلته و أسبلته. و استهل: سال.
[٩] في ب، س: «يهيجني».
[١٠] العوان: النصف في سنها من كل شيء. و الحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد أخرى، كأنهم جعلوا الأولى بكرا. و الحرب العوان هي أشد الحروب. فلعله يريد أن عينيه سجمتا الدمع أي أسالتاه مرة بعد أخرى.
[١١] كذا في كتاب «الشعر و الشعراء». و وردت هذه الكلمة في الأصول مصحفة، ففي بعضها: «يا قنتي» و في بعضها الآخر: «يا قبتي».