الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - حبس هو و أخوه بدر، و شعره في الحبس
/
فلمّا شفاني اليأس عنه بسلوة
و أعذرتما لا بل أجلّ من العذر
نهيتكما أن تسهراني [١] فكنتما
صبورين بعد اليأس طاويتي غبر
يقول: طويتما أغبار دمعكما. و الأغبار: البقايا كأغبار اللّبن.
خرج حاجا و أضافه قرشي بالأبطح:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال حدّثني رجل عن واصل بن زكريّا بن المرّار أنّ المرّار قال:
خرجت حاجّا فأنخت بناحية الأبطح، فجاء قوم فنحّوني عن موضعي و ضربوا فيه قبّة لرجل من قريش.
فلمّا جاء و جلس أتيته فقلت:
هذا قعودي باركا بالأبطح
عليه عكما [٢] أكمر [٣] لم تفتح
فقال: و ما قصّتك؟ فأخبرته. فقال: و اللّه لا تفتح منهما شيئا حتى تنصرف، فأقم معنا، يدك مع أيدينا، و قعودك مع أباعرنا [٤]. فو اللّه ما فتحت العدلين حتى انصرفت بهما إلى أهلي. فما هجاني أحد قطّ هجاءه.
حبس هو و أخوه بدر، و شعره في الحبس:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا أبو غسّان دماذ عن أبي عبيدة قال أخبرني أبو موهب رتيل الزّبيري أحد بني زبير بن عمرو بن قعين قال:
كان المرّار بن سعيد و أخوه بدر لصّين، و كان بدر أشهر منه بالسرقة و أكثر غارات على الناس. فأغار بدر على ذود [٥] لبعض بني غنم بن ذودان [٦] فطردها، فأخذ/ و رفع إلى عثمان بن حيّان/ المرّيّ، و هو يومئذ على المدينة فحبسه. و طرد المرّار طريدة فأخذ معها و هو يبيعها بوادي القرى أو ببرمة [٧]، فرفع إلى عثمان بن حيّان فحبسه. قال: فاجتمعا و مكثا في السجن مدّة؛ ثم أفلت المرّار و بقي بدر في السجن حتى مات محبوسا مقيّدا.
فقال المرّار و هو في الحبس:
أنار بدت من كوّة السّجن ضوأها [٨]
عشيّة حلّ الحيّ بالجرع [٩] العفر
[١] في كتاب «الشعر و الشعراء»: «أن تشمتا بي».
[٢] العكم: العدل و هو الغرارة.
[٣] أكمر: جمع كمر (بكسر الكاف و سكون الميم) نحو ذئب و أذؤب. و هذا الجمع سماعي في مثل هذا الوزن. و الكمر من البسر: ما لم يرطب على نخلة و لكنه سقط فأرطب على الأرض.
[٤] كذا في أ، م. و في سائر الأصول: «أقاعدنا» و هذا الجمع لم يرد في «كتب اللغة» في جمع قعود.
[٥] الذود: ثلاثة أبعرة إلى التسعة، و قيل إلى العشرة، و قيل غير ذلك. و لا يكون إلا من الإناث. و هو واحد و جمع كالفلك.
[٦] راجع الحاشية رقم ٤ ص ٣١٧ و غنم هو أخو ثعلبة المذكور في تلك الصفحة. (راجع كتاب «سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب» للسويدي ص ٥٨ طبع بغداد سنة ١٢٧٠ هجرية).
[٧] برمة (بكسر أوله): عرض من أعراض المدينة بين خيبر و وادي القرى.
[٨] كذا في الأصول، بتأنيث الفعل لإضافة الفاعل إلى ضمير المؤنث.
[٩] كذا في ح بالراء المهملة. و الجرع بالتحريك: جمع جرعة بالتحريك أيضا و هي هنا الرملة العذاة الطيبة التي لا وعوثة فيها. و في سائر الأصول: الجزع بالزاي المعجمة و هو تصحيف.