الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - استرفد عمر بن الفرج فلم يرفده ثم قبض على عمر فشمت به و قال شعرا
معقّدات كرقى الحيّات
سبحان من جلّ عن الصّفات
بعد ركوب الطّوف [١] في الفرات
و بعد بيع الزّيت بالحبّات
/ صرت وزيرا شامخ الثّبات [٢]
هارون [٣] يا ابن سيّد السّادات
أما ترى الأمور مهملات
تشكو إليك عدم الكفاة
فعاجل العلج بمرهفات
من بعد ألف [٤] صخّب الأصوات
بمثمرات [٥] غير مورقات
ترى بمتنيه مرصّفات
ترصّف الأسنان في اللّثات
استرفد عمر بن الفرج فلم يرفده ثم قبض على عمر فشمت به و قال شعرا:
أخبرني عمي قال حدّثني محمد بن سعد قال:
كان عليّ بن الجهم سأل عمر بن الفرج الرّخّجيّ [٦] معاونته، و استرفده في نكبته فلم يعاونه و لم يرفده، ثم قبض على عمر بن الفرج و أسلم إلى نجاح [٧] ليصادره. فقال عليّ بن الجهم له:
أبلغ نجاحا فتى الفتيان مألكة [٨]
تمضي بها الرّيح إصدارا و إيرادا
لن يخرج المال عفوا من يدي عمر
أو يغمد السّيف في فوديه إغمادا
الرّخّجيّون لا يوفون ما وعدوا
و الرّخّجيّات لا يخلفن ميعادا
قال و قال في عمر بن الفرج أيضا:
جمعت أمرين ضاع الحزم بينهما
تيه الملوك و أفعال المماليك
/ أردت شكرا بلا برّ و مرزئة [٩]
لقد سلكت طريقا غير مسلوك
ظننت عرضك لا يرمى بقارعة
و ما أراك على حال بمتروك
[١] الطوف: قرب ينفخ فيها و يشد بعضها إلى بعض كهيئة السطح يركب عليها في الماء و يحمل عليها.
[٢] كذا في الأصول و النفس غير مرتاحة لها (؟).
[٣] يريد هارون الواثق الخليفة العباسي.
[٤] يريد ألفا من السياط.
[٥] مثمرات: لها ثمر. و الثمرة من السوط: عقدة في طرفه تشبيها بالثمر في الهيئة و التدلي عنه كتدلي الثمر.
[٦] كان هو و أبوه فرج من أعيان الكتاب في أيام المأمون إلى أيام المتوكل. عضب عليه المتوكل؛ لأن الواثق و كله به حين غضب عليه يكتب عنه و يحفظ أخباره. فلما ولي الخلافة نكبه في شهر رمضان سنة ٢٣٣ ه و أمر بحبسه و مصادرة أمواله. (راجع الطبري ق ٣ ص ١٣٧٠ ص ١٣٧٧).
[٧] هو نجاح بن سلمة أبو الفضل، كان على ديوان التوقيع و التتبع على العمال في عهد المتوكل، ثم نكبه عنده عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان سنة ٢٤٥، و كان متمكنا من المتوكل واليه الوزارة و عامة أعماله. (راجع الطبري ق ٣ ص ١٤٤٠- ١٤٤٧).
[٨] المألكة: الرسالة.
[٩] يقال: رزأه ماله من باب قطع و علم رزءا و مرزئة إذا أصاب منه خيرا.