الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - خبر الحرب بين بني عامر و بني جشم و بين أسد و غطفان
أغارت بنو عامر بن صعصعة و بنو جشم بن معاوية على أسد و غطفان، و كان دريد بن الصّمّة و عمرو بن سفيان بن ذي اللّحية متساندين [١]، فدريد على بني جشم بن معاوية، و عمرو بن سفيان على بني عامر. فقال عبد اللّه بن الصّمّة/ لأخيه: إنّي غير معطيك الرّئاسة، و لكنّ لي في هذا اليوم شأنا. ثم اشترك عبد اللّه و شراحيل بن سفيان، فلما أغار القوم أخذ عبد اللّه من نعم بني أسد ستّين و أصاب القوم ما شاءوا. و أدرك رجل من بني جذيمة عبد اللّه بن الصّمّة فقال له عبد اللّه بن الصّمّة: ارجع فإني كنت شاركت شراحيل بن سفيان، فإن استطاع دريد فليأته و ليأخذ مالي منه. و أقام دريد في أواخر الحيّ فقال له عمرو: ارتحل بالناس قبل أن يأتيك الصّراخ [٢]، فقال: إني أنتظر أخي عبد اللّه. حتى إذا أطال عليه قال له: إن أخاك قد أدرك فوارس من الحليفيّين يسوقون بظعنهم فقتلوه. فانطلقوا حتى إذا كانوا بحيث يفترقون قال دريد لشراحيل [٣]: إن عبد اللّه أنبأني و لم يكذبني قطّ أن له شركة مع شراحيل فأدّوا إلينا شركته. فقالوا له: ما شاركناه قطّ. فقال دريد: ما أنا بتارككم حتى أستحلفكم عند ذي الخلصة (وثن من أوثانهم). فأجابوه إلى ذلك و حلفوا، ثم جاء عبد اللّه بغنيمة عظيمة فجاءوه ينشدونه الشّرك. فقال لهم دريد: أ لم أحلّفكم حين ظننتم أن عبد اللّه قد قتل. فقالوا: ما حلفنا و جعلوا يناشدون عبد اللّه أن يعطيهم، فقال: لا، حتى يرضى دريد، فأبى أن يرضى فتوعّدوه أن يسرقوا إبله. فقال دريد في ذلك:
/
هل مثل قلبك في الأهواء معذور
و الحبّ بعد مشيب المرء مغرور
و ذكر الأبيات التي تقدّمت في الخبر قبل هذا و زاد فيها:
إذا غلبتم صديقا تبطشون به
كما تهدّم في الماء الجماهير [٤]
و أنتم معشر في عرقكم شنج [٥]
بزخ الظهور و في الأستاه تأخير
قد علم القوم أنّي من سراتهم
إذا تقبّض في البطن المذاكير
و قد أروع سوام القوم ضاحية
بالجرد يركضها الشّعث المغاوير [٦]
يحملن كلّ هجان [٧] صارم ذكر [٨]
و تحتهم شزّب [٩] قبّ مضامير
أو عدتم إبلي كلّا سيمنعها
بنو غزيّة لا ميل و لا صور [١٠]
[١] التساند: التعاضد.
[٢] الصراخ: صوت الاستغاثة.
[٣] بالتأمل في سياق هذه القصة يلاحظ أن هذه الكلمة زائدة.
[٤] الجماهير: الرمال الكثيرة المتراكمة.
[٥] العرق: الأصل. و الشنج: التقبض و التقلص، و البزخ: تقاعس الظهر عن البطن، و قيل هو خروج الصد و دخول الظهر يريد أنهم مشوهو الأجسام غير أهل للرئاسة.
[٦] الجرد: جمع أجرد و هو الفرس القصير الشعر. و الشعث جمع أشعث و هو المغبر الرأس المتلبد الشعر. و المغاوير جمع مغوار و هو المقاتل الكثير الغارات.
[٧] الهجان: الكريم.
[٨] كذا في «ح». و في «سائر الأصول»: «كرم».
[٩] الشزب: جمع شازب، و هو الضامر اليابس، و القب: جمع أقب و هو من الخيل الدقيق الخصر الضامر البطن.
[١٠] الصور: جمع أصور و هو المائل و في ح، أ، م «و لا عور».