الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - حارب غطفان يوم الغدير طلبا بثأر أخيه و قال شعرا
فجزع الحليف [١] إلى واسط
فذلك مبدى و ذا محضر
فأبلغ سليمى و ألفافها [٢]
و قد يعطف النّسب الأكبر
بأنّي ثأرت بإخوانكم
و كنت كأنّي بهم مخفر [٣]
صبحنا فزارة سمر القنا
فمهلا فزارة لا تضجروا
و أبلغ لديك بني مازن
فكيف الوعيد و لم تقرروا
فإن تقتلوا فتية أفردوا
أصابهم الحين أو تظفروا
فإنّ حزاما لدى معرك
و أخوته حولهم أنسر
و يوم يزيد بني ناشب
و قبل يزيدكم الأكبر
أثرنا صريخ بني ناشب
و رهط لقيط فلا تفخروا
تجرّ الضّباع [٤] بأوصالهم
و يلقحن منهم و لم يقبروا
/ و يقول في ذلك أيضا دريد بن الصّمّة في قصيدة له أخرى:
جزينا بني عبس جزاء موفّرا
بمقتل عبد اللّه يوم الذّنائب [٥]
و لو لا سواد الليل أدرك ركضنا
بذي الرّمث و الأرطى [٦] عياض بن ناشب
قتلنا بعبد اللّه خير لداته
ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
قال أبو عبيدة: أنشد عبد الملك بن مروان شعر دريد بن الصّمّة هذا فقال: كاد دريد أن ينسب ذؤاب بن أسماء إلى آدم. فلما بلغ المنشد قوله:
و لو لا سواد الليل أدرك ركضنا
بذي الرّمث و الأرطى عياض بن ناشب
/ قال عبد الملك: ليت الشمس كانت بقيت له قليلا حتى يدركه.
قال أبو عبيدة و قال دريد أيضا في هذه الوقعة:
قتلنا بعبد اللّه خير لداته
و خير شباب الناس لو ضمّ أجمعا
ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
منيّته أجرى [٧] إليها و أوضعا
فتى مثل متن السيف يهتزّ للنّدى
كعالية الرّمح الرّدينيّ أروعا
[١] الجزع: منعطف الوادي. و الحليف و واسط: موضعان.
[٢] ألفافها: قومها المجتمعون حولها، مفرده لف بالكسر.
[٣] أخفره: نقض عهده و غدره. و الهمزة فيه للإزالة أي أزال خفارته كأشكاه إذا أزال شكواه.
[٤] يشير إلى ما هو معروف عن الضبع من أنها إذا لقيت قتيلا بالعراء و ورم و انتفخ غرموله تأتيه فتركبه و تقضي حاجتها منه ثم تأكله (راجع «نهاية الأرب» ج ٩ ص ٢٧٤ طبع دار الكتب المصرية و «الحيوان» للجاحظ طبع مصر ج ٥ ص ٤٠).
[٥] الذنائب يوم من أيام العرب المشهورة (راجع «الأغاني» ج ٥ ص ٣٥- ٦٣ طبع دار الكتب المصرية).
[٦] ذو الرمث: موضع. و الرمث و الأرطى نبتان.
[٧] أجرى إليها: قصد إليها.