معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤٩ - المناقضة
بأمثلة مراعاة النظير و خلط بين النوعين» «١». و لم يتحدّث عن المعنوية و إنما تكلّم على اللفظية لأنها «هي المقصودة بالذكر»، و نقل تعريف المصري.
و فرّقوا بين المماثلة و المناسبة فقالوا: الفرق بين المماثلة و المناسبة توالي الكلمات المستويات في المماثلة و تفارقها في المناسبة» «٢».
و للمناسبة معنى آخر ذكره السّيوطي و هو الترابط بين الآيات الكريمة و غيرها، قال: «المناسبة في اللغة المشاكلة و المقارية و مرجعها في الآيات و نحوها إلى معنى رابط بينهما عامّ أو خاصّ عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من انواع علاقات التلازم الذهني كالسبب و المسبّب و العلة و المعلول و النظيرين و الضدين و نحوه. و فائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا باعناق بعض فيقوى بذلك الارتباط و يصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء» «٣».
المنافرة بين الألفاظ:
النّفر: التّفرّق، و نافرت الرجل منافرة إذا قاضيته، و المنافرة: المفاخرة و المحاكمة، و في حديث أبي ذرّ: «نافر أخي أنس فلانا الشاعر» أراد إنهما تفاخرا أيهما أجود «٤».
قال ابن الأثير: «و حقيقة هذا النوع الذي هو المنافرة، أن يذكر لفظ أو ألفاظ يكون غيرها مما هو معناها أولى بالذّكر» «٥». و قال: «و على هذا فإنّ الفرق بينه و بين المعاظلة أنّ المعاظلة هي التراكب و التداخل أما في الألفاظ أو في المعاني، و هذا النوع لا تراكب فيه و إنما هو إيراد ألفاظ غير لائقة بموضعها الذي ترد فيه».
و المنافرة نوعان:
الأوّل: يوجد في اللفظة الواحدة، و إذا ورد هذا النوع في الكلام أمكن تبديله بغيره مما هو في معناه سواء كان ذلك الكلام نثرا أو نظما.
الثاني: يوجد في الألفاظ المتعددة، و لا يمكن بتديله بغيره في الشعر بل يمكن ذلك في النثر لأنّه يعسر في الشعر من أجل الوزن.
و من القسم الأوّل قول المتنبي:
فلا يبرم الأمر الذي هو حالل و لا يحلل الأمر الذي هو يبرم
فلفظة «حالل» نافرة عن موضعها، و كانت له مندوحة عنها لأنّه لو استعمل عوضا عنها لفظة «ناقض» لجاءت قارّة في مكانها غير قلقة و لا نافرة.
و مما جاء من القسم الثاني قول المتنبي:
لا خلق أكرم منك إلا عارف بك داء نفسك لم يقل لك هاتها
فانّ عجز هذا البيت نافر عن مواضعه.
و ذكر العلوي مثل ذلك و نقل كلام ابن الأثير و أمثلته «٦».
المناقضة:
النّقض خلاف الإبرام، و النقض: اسم البناء المنقوض إذا هدم، و في حديث صوم التّطوّع:
«فناقضني و ناقضته» هي مفاعلة من نقض البناء و هو هدمه أي ينقض قولي و أنقض قوله. و ناقضه في الشيء مناقضة و نقاضا: خالفه. و المناقضة في القول: أن يتكلّم بما يتناقض معناه «٧».
ذكر المصري أنّ المناقضة من مبتدعاته و قال: «هو
(١) أنوار الربيع ج ٣ ص ٣٦٤، و ينظر المنزع البديع ص ٥١٧، الروض المريع ص ١٠٥.
(٢) تحرير التحبير ص ٢٩٧، خزانة الادب ص ٣٧١، انوار الربيع ج ٥ ص ١٧٩.
(٣) معترك ج ١ ص ٥٧، الاتقان ج ٢ ص ١٠٨، و ينظر المنزع البديع ص ٤٠٣.
(٤) اللسان (نفر).
(٥) المثل السائر ج ١ ص ٣٠٤.
(٦) الطراز ج ٣ ص ٥٨.
(٧) اللسان (نقض).