معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٥٦ - الفواصل
بالشعر و السجع بالمنافرة عن معنى الكلام مأخوذ من سجع الطائر» [١].
و حينما تحدّث البلاغيون عن السجع خصّوا الفواصل بالتفاتة واضحة فقال السكاكي عن السجع: «و من جهاته الفواصل القرآنية» [٢]. و قال القزويني: «و قيل إنّه لا يقال في القرآن أسجاع و إنّما يقال فواصل» [٣]، و تبعه في ذلك شرّاح التلخيص [٤].
و عقد الزّركشي فصلا في «معرفة الفواصل و رؤوس الآي» و قال: «و هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر و قرينة السجع» [٥]. و في هذا التعريف فصل بين السجع و الفواصل. و فرّق الإمام أبو عمرو الداني بين الفواصل و رؤوس الآي و قال: «أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده. و الكلام المنفصل قد يكون رأس آية و غير رأس، و كذلك الفواصل يكنّ رؤوس آي و غيرها. و كل رأس آية فاصلة، و ليس كل فاصلة رأس آية؛ فالفاصلة تعمّ النوعين و تجمع الضربين، و لأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي: يَوْمَ يَأْتِ و ما كُنَّا نَبْغِ- و هما غير رأس آيتين باجماع- مع إِذا يَسْرِ [٦] و هو رأس آية باتفاق» [٧].
ثم قال الزّركشي: «و تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين لكلام بها و هي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام. و تسمّى فواصل لأنّه يفصل عندها الكلامان و ذلك أنّ آخر الآية فصل بينها و بين و ما بعدها و لم يسمّوها أسجاعا» [٨].
و لكن الجعبري لم يوافق على ما ذكر الداني و قال:
«و هو خلاف المصطلح و لا دليل له في تمثيل سيبويه ب يَوْمَ يَأْتِ و كُنَّا نَبْغِ و ليس رأس آية لأنّ مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية» [٩].
و فصّل السّيوطي في الفواصل و لخّص ما ذكره شمس الدين بن الصائغ الحنفي مع مراعاة المناسبة في كتابه «إحكام الرآي في أحكام الآي» [١٠].
و يتضح من كلام القدماء أنّ الفواصل أوسع دلالة من السجع و لذلك خصّوا بها كتاب اللّه و ليتجنبوا مصطلح السجع الذي يتصل بالحروف المتشابهة لا المتقاربة او الوقف.
[١] بديع القرآن ص ٨٩، و ينظر معترك ج ١ ص ٣٩.
[٢] مفتاح العلوم ص ٢٠٣.
[٣] الايضاح ص ٣٩٥، التلخيص ص ٤٠٠.
[٤] شروح التلخيص ج ٤ ص ٤٥٢، المطول ص ٤٥٥، الأطول ج ٢ ص ٢٣٤.
[٥] البرهان ج ١ ص ٥٣.
[٦] الآيات الثلاث هي: هود ١٠٥ و الكهف ٦٤ و الفجر ٤.
[٧] البرهان ج ١ ص ٥٣.
[٨] البرهان ج ١ ص ٥٣.
[٩] الاتقان ج ٢ ص ٩٦ و الايتان هما: هود ١٠٥ و الكهف ٦٤.
[١٠] معترك ج ١ ص ٣٣ و ما بعدها، و ينظر دلائل الاعجاز ص ٢٩٦.