معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٩٨ - التفسير بعد الابهام
التّفريق و الجمع:
ابتدع المصري فنا سماه «التفريق و الجمع» و قال:
«هو أن يفرق المتكلم بين كلامين مرتبطين متلاحمين بكلام يتلو به الأول من كلامه بوهم السامع أنّه غير مرتبط ليفيد بذلك معنى لا يفيده الكلام لو جاء على مقتضى وضع النظم و ترتيبه ثم يعود فيجمع ما تفرّق من الكلام بما كان يجب أن يقدّم لتأهيله لنفع الاول و ملاءمته له و ارتباطه به و كونه في الظاهر لا يصلح أن يجاوره غيره» [١]. كقوله تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ. فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ [٢]. و مقتضى حسن الجواب في النظم أن يقول ههنا: أخذناهم بغتة فلم يقل ذلك و قال:
«فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» و «حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً» فأوهم ظاهر النظم أنّ قوله: «فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ» بعد قوله: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» غير ملائم و أنّ الأليق أن يقال: «أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً»، و لو جاء النظم على توهم السامع لحصل الاخلال بما أفاده الفصل من المعاني لأنّ الإخبار بفتح أبواب كل شيء عقيب معاملتهم بما يبطل أعذارهم و ينبئهم بأمر معاصيهم و يسلكهم في خير الكتب المنزلة من اللّه المتضمنة الوعيد بأخذهم من وسط ما استدرجهم به من النعم لتكون المحبة أشد و ألم الأخذ أعظم و العذاب أشقّ. ثم قال بعد الاخبار بفتح أبواب النعم العميمة «أخذناهم» فاجتمع ما تفرق من الكلام و انتظم ما انفصم من ذلك النظام، و هذا سرّ من اسرار البلاغة.
التّفسير:
التفسير هو البيان و الكشف، و قيل هو مقلوب «السفر» يقال: أسفر الصباح: إذا أضاء [٣].
و التفسير هو التصريح بعد الابهام و قد تقدم، و سمّاه ابن مالك و آخرون «التبيين» [٤]. و قد تقدم أيضا. و أدخله السجلماسي في جنس التوضيح [٥].
تفسير الإجمال و التّفصيل:
ذكره القرطاجني و ذكر له بعض قولهم:
أذكى و أخمد للعداوة و القرى
نارين: نار وغى و نار زناد [٦]