معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣١٥ - التسجيع المشطر
أن تقابل اللفظة أختها و لا تجمع بينهما القافية، و كثير من الكتاب البلغاء يقصده لخلوه من التكلف و جريانه على سجية الكلام دون التصنع، و هو اذا كان من القادر حسن و اذا كان من العاجز قصور. و هو كقوله: «قلّ أهل الدين و الأمانة فالى من يسكن و على من يعوّل» فقال: «يعوّل» في قبالة «يسكن» فلو شاء قال «يظهر و يبطن» أو «فيما يسر و يعلن». فاذا كان الكاتب متمكنا من البلاغة عدّ ذلك منه تنزلا و طلبا للاختصار و اعتناء بحصول المعنى الى المخاطب بالالفاظ النقية من غير التفات الى تصنيع السجع» [١].
و قال الكلاعي: «و إنّما سمّينا هذا النوع العاطل لقلة تحليته بالاسجاع و الفواصل، و هذا النوع هو الأصل، و التجمل بكثرة السجع فرع طارىء عليه» [٢].
التّسجيع المتماثل:
قال السيوطي: «أن يتساويا في الوزن دون التقفية و يكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة الى المرصع كالمتوازن بالنسبة الى المتوازي» [٣]. و منه قوله تعالى: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [٤] فالكتاب و الصراط متوازنان، و كذلك «المستبين» و «المستقيم» و اختلفا في الحرف الأخير.
التّسجيع المتوازن:
قال الرازي هو: «أن يتفقا في عدد الحروف و لا يتفقا في الحرف الأخير» [٥]. و بمثل ذلك عرّفه السيوطي [٦]. و منه قوله تعالى: وَ نَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَ زَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [٧]. ثم قال الرازي «و هذا القسم خارج عن الحد المذكور» [٨]. و هذا النوع سمّاه المتأخرون الموازنة و أدخلوه في المحسنات اللفظية، قال القزويني: «و هي أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية» [٩]. و ذكر الآيتين السابقتين.
التّسجيع المتوازي:
و هو أن تتفق اللفظة الأخيرة من القرينة مع نظيرتها في الوزن و الرويّ [١٠]. كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَ أَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [١١].
التّسجيع المرصّع:
و هو مقابلة كل لفظة بلفظة على وزنها و رويّها [١٢]، كقوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [١٣] و سماه الحلبي و النويري «الترصيع» [١٤].
التّسجيع المشطّر:
و هو أن يكون لكل نصف من البيت قافيتان مغايرتان لقافيتي النصف الأخير [١٥]، كقول أبي تمام:
[١] معالم الكتابة ص ٧٠.
[٢] أحكام صنعة الكلام ص ٩٦.
[٣] معترك ج ١ ص ٥٠.
[٤] الصافات ١١٧- ١١٨.
[٥] نهاية الايجاز ص ٣٤، و ينظر حدائق السحر ص ١٠٦، حسن التوسل ص ٢٠٩، نهاية الارب ج ٧ ص ١٠٥.
[٦] معترك الأقران ج ١ ص ٥٠.
[٧] الغاشية ١٥- ١٦.
[٨] نهاية الايجاز ص ٣٤.
[٩] الايضاح ص ٣٩٨، التلخيص ص ٤٠٤.
[١٠] حدائق السحر ص ١٠٥، نهاية الايجاز ص ٣٤، حسن التوسل ص ٢٠٩، نهاية الارب ج ٧ ص ١٠٤، الفوائد ٢٢٦، معترك ج ١ ص ٥٠، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص ١٣.
[١١] الغاشية ١٣- ١٤.
[١٢] خزانة الأدب ص ٤٢٣، معترك ج ١ ص ٥٠.
[١٣] الانفطار ١٣- ١٤.
[١٤] حسن التوسل ص ٢٠٧، نهاية الارب ج ٧ ص ١٠٤.
[١٥] خزانة الأدب ص ٣٤٢.