معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣١٣ - التسجيع
تأليفه من إحدى عشرة الى اثنتي عشرة لفظة و اكثره خمس عشرة لفظة، و منه ما يكون تأليفه من العشرين لفظة أو ما يزيد على ذلك.
و أخذ العلوي بهذا التقسيم و تابع ابن الاثير في أنّ القصير أحسن و أوعر مسلكا من الطويل و أصعب مدركا و أخف على القلب و أطيب على السمع؛ لأنّ الألفاظ اذا كانت قليلة فهي أحسن و أرق [١].
و أضاف القزويني قسما ثالثا و هو «السجع المتوسط» [٢] كقوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ. وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [٣].
و قسمه المتأخرون الى عدة أقسام هي: الحالي و العاطل و المرصع و المشطر و المطرف و المتماثل و المتوازن و المتوازي [٤]. و لكنّ تقسيم ابن الاثير اكثر وضوحا و أقرب الى روح الفن، و لعل اهتمام المتأخرين بالتقسيم هو الذي دفعهم الى ذلك.
و الأصل في السجع الاعتدال في مقاطع الكلام، و الاعتدال مطلوب في جميع الأشياء و النفس تميل اليه بالطبع. و شرط السجع الحسن أن يصفّى من الغثاثة و أن يكون اللفظ تابعا للمعنى، و هو كما قال عبد القاهر: «لا تجد تجنيسا مقبولا و لا سجعا حسنا حتى يكون المعنى هو الذي طلبه و استدعاه و ساق نحوه و حتى تجده لا تبتغي به بدلا و لا تجد عنه حولا» [٥]. و قال ابن سنان: «و المذهب الصحيح أنّ السجع محمود إذا وقع سهلا متيسرا بلا كلفة و لا مشقة و بحيث يظهر أنه لم يقصد في نفسه و لا أحضره إلا صدق معناه دون موافقة لفظه. و لا يكون الكلام الذي قبله إنما يتخيل لأجله و ورد ليصير وصلة اليه» [٦]. و للسجع سرّ بيّنه ابن الأثير بقوله: «و اعلم أنّ للسجع سرا هو خلاصته المطلوبة فان عرّي منه فلا يعتد به أصلا، و هذا شيء لم ينبه عليه أحد غيري ...
و الذي أقوله في ذلك هو أن تكون كل واحدة من السجعتين المزدوجتين مشتملة على معنى غير المعنى الذي اشتملت عليه أختها فان كان المعنى فيهما سواء فذاك هو التطويل بعينه لأنّ التطويل إنما هو الدلالة على المعنى بألفاظ يمكن الدلالة عليها بدونها، و اذا وردت سجعتان يدلان على معنى واحد كانت إحداهما كافية في الدلالة عليه. و جلّ كلام الناس المسجوع جار عليه» [٧]. و وضع للكلام المسجوع أربع شرائط:
الأولى: اختيار مفردات الألفاظ على الوجه الصحيح، و ذلك أن تكون جيدة.
الثانية: اختيار التركيب الحسن.
الثالثة: أن يكون اللفظ في الكلام المسجوع تاليا للمعنى لا المعنى تابعا للفظ.
الرابعة: أن تكون كل واحدة من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير الذي دلّت عليه أختها.
و تسمى الكلمة التي تختم بها الآية الكريمة «فاصلة» لقوله تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [٨] و منع بعضهم أن يسمّى سجعا و ذلك لأنّ أصل السجع من «سجع الطير» فشرف القرآن الكريم من أن يستعار لشيء فيه لفظ هو في أصل صوت الطائر، و لأجل تشريف كتاب اللّه عن مشاركة غيره من الكلام في اسم السجع الواقع في كلام الناس، و لأنّ الكتاب العزيز من صفات اللّه- عز و جل- فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الاذن بها و إن صّح المعنى.
[١] الطراز ج ٣ ص ٢٣.
[٢] الايضاح ص ٣٩٥.
[٣] القمر ١- ٢.
[٤] معالم الكتابة ص ٦٩- ٧٠، الفوائد ص ٢٢٦، خزانة الأدب ص ٤٢٣، نفحات ص ١٨٢، شرح الكافية ص ١٩٤.
[٥] أسرار البلاغة ص ١٠.
[٦] سر الفصاحة ص ٢٠١.
[٧] المثل السائر ج ١ ص ١٩٨.
[٨] فصلت ٣.