معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٦ - الاختصاص
فافعل.
و حذف جملة القسم كقوله: لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [١] أي: و اللّه. و حذف جوابه كقوله:
وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً ... [٢] الآيات، أي: لتبعثن.
و حذف جملة مسببة عن المذكور كقوله: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ [٣] أي: فعل ما فعل.
و منه حذف جمل كثيرة كقوله تعالى:
فَأَرْسِلُونِ. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ [٤] أي: فأرسلوني الى يوسف لأستبصره الرؤيا ففعلوا فأتاه فقال له: يا يوسف. و هذا هو ايجاز الحذف الذي تكلم عليه البلاغيون و لكنّ السيوطي [٥] وضع له مصطلحا و سماه «الاختزال» و فصّل القول فيه تفصيلا، و جاء بأمثلة من كتاب اللّه وحده.
و الاختزال عند السجلماسي أحد أنواع المفاضلة و هو «قول مركب من أجزاء فيه مشتملة بجملتها على مضمون تنقص عنه بطرح جزء منها شأنه أن يصرح به» [٦]، و هو نوعان «الاصطلام» و «الحذف».
الاختصار:
الاختصار هو الايجاز، و قد قال عنه عياش بن صحار هو «اللمحة الدالة» حينما سأله معاوية: «ما أقرب الاختصار» [٧]؟ و هذا الاسلوب من أبرز أساليب العرب، فقد اهتموا بالعبارة الموجزة و الكلام المختصر ليسهل حفظه و يكون تأثيره في النفوس عظيما. و قد حدّد البلاغيون و النقاد أسلوب التعبير تبعا للموضوع فقال ابن منقذ و هو يتحدث عن الاسهاب و الاطناب و الاختصار و الاقتصار: «اعلم أنّ كل واحد من هذه الأقسام له موضع يأتي فيه فيحمد فان أتى في غيره لم يحمد. فان كان في الترغيب و الترهيب و الاصطلاح بين العشائر و الاعتذار و الانذار الى الأعداء و العساكر و ما أشبه ذلك فيستحب فيه التطويل و الشرح.
و أما غير ذلك فيستحب فيه الاختصار و الاقتصار» [٨].
و مدحت العرب التطويل و التقصير فقال الشاعر:
يرمون بالخطب الطوال و تارة
وحي الملاحظ خيفة الرّقباء [٩]