معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦١٧ - المساواة
بحذف أو غيره و لا زائدا عليه».
و قال العلوي: «هي في مصطلح فرسان البيان عبارة عن تأدية المقصود بمقدار معناه من غير زيادة فيه و لا نقصان عنه»، و قسّمها الى نوعين:
الأوّل: أن تكون مساواة مع الاختصار، و هذا نحو أن يتحرّى البليغ في تأدية معنى كلامه أوجز ما يكون من الألفاظ القليلة الأحرف الكثيرة المعاني التي يتعسّر تحصيلها على من دونه في البلاغة، و من هذا قوله تعالى: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ، و قوله تعالى: وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ فهذه أحرف قليلة تحتها فوائد غزيرة و نكت كثيرة.
الثاني: أن يكون المقصود المساواة من غير تحرّ و لا طلب اختصار و يسمّى «المتعارف».
قال العلوي: «و الوجهان محمودان في البلاغة جميعا خلا أنّ الأوّل أدلّ على البلاغة و أقوى على تحصيل المراد». و قال السجلماسي: «هي مساوقة القول و بالجملة اللفظ للمعنى المدلول عليه به و مطابقته».
و يتضّح من كلام البلاغيين اتّجاهان:
الأوّل: أنّ المساواة واسطة بين الإيجاز و الإطناب، و الى ذلك ذهب السّكّاكي و التيفاشي و القزويني و شرّاح التلخيص.
الثاني: أنّ المساواة داخلة في قسم الإيجاز، و الى ذلك ذهب ابن الأثير و الطيبي الذي سماها: «إيجاز قصر» و قال: «هو أن تقصر اللفظ على المعنى».
قال المدني: «فالقزويني و التيفاشي و الزنجاني و جميع أصحاب البديعيات على أنّها محمودة بل معدودة من البلاغة التي وصف فيها بعض الوصّاف أحد البلغاء: «كانت ألفاظه قوالب لمعانيه»، و هذا قول من أدخلها في قسم الإيجاز أيضا. و أما السّكّاكي و أتباعه فعلى الثاني لأنّهم فسّروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا في رتبة البلاغة».
و ورد مصطلح المساواة بمعنى آخر، فقد عقد ابن منقذ بابا للمساواة و قال: «هو مساواة الآخذ منه للآخذ عنه، و الأوّل أحق به لأنّه ابتدع، و الثاني اتّبع، فالأوّل سابق و الثاني لاحق» من ذلك ما قاله البحتري في بركة:
إذا علتها الصّبا أبدت لها حبكا
مثل الجواشن مصقولا حواشيها