معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٩٦ - الاستعارة الخاصية
قال العلوي: «و التهكم في اللغة عبارة عن شدة الغضب على المتهكم به لما فيه من إسقاط أمره و حطّ منزلته و حاله. و هو كثير التداور في كتاب اللّه- تعالى- خاصة عند عروض ذكر الكفار و أهل الشرك و النفاق كقوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ [١] و غير ذلك من الآيات الوعيدية و الخطابات الزجرية الدالة على مزيد الغضب و بالغ الانتقام» [٢].
الاستعارة التّهكّميّة:
هي الاستعارة التمليحية و قد تقدمت. و قد جمعها بمصطلح واحد معظم البلاغيين كالسكاكي و القزويني و شراح تلخيصه و المدني و غيرهم [٣].
الاستعارة الحقيقيّة:
هي الاستعارة التحقيقية و قد تقدمت. و قد سماها كذلك العلوي الذي قال عن تقسيم الاستعارة:
«التقسيم الاول باعتبار ذاتها الى حقيقية و خيالية، فأما الحقيقية فهي أن تذكر اللفظ المستعار مطلقا» [٤].
و مثل لها بقوله: «و هذا مثاله قولك: «رأيت أسدا على سرير ملكه» و «بدرا على فرس أبلق» و «بحرا على بابه الوفّاد» و «بحر علم لا يحيف في قضائه و حكمه» و «بدر تمّ يتكلم بجميع الحقائق» فيأتي بهذه الامور عقيب ذكر الاستعارة من أجل تأكيد أمرها و ايضاح حالها لأنّك اذا قلت: «رأيت أسدا» فقد حصل مطلق الاستعارة و هو اختصاصه بالشجاعة التي هي خاصة الأسد، فهذه استعارة مطلقة. ثم لما قلت «على سرير ملكه» فصلته عن حكم الآساد، إذ ليس الجلوس على السرر من شأنها، و إنّما جيء بذلك من أجل تأكيد المستعار له. و هذه تسمى استعارة مجردة، و هكذا اذا قلت: «رأيت قمرا على فرس» و «بدرتم يتكلم» فقد أثبت له ضوء الأقمار و تمام البدور، ثم فصلته عمّالا يليق بالاقمار و البدور بقولك: «على فرس» و بقولك: «يتكلم» لأنّه ليس الكون على الخيل و الكلام من صفة الاقمار و البدور بحال، و لكن الغرض هو ما ذكرناه من توكيد أمر المستعار له و توضيح حاله».
الاستعارة الخاصّيّة:
هي الاستعارة الغريبة التي لا يظفر بها إلّا من ارتفع عن طبقة العامّة، أو هي التي لا يظهر فيها الجامع إلّا بدقة، كقول طفيل الغنوي:
و جعلت كوري فوق ناجية
يقتات شحم سنامها الرّحل