معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٠٨ - سلامة الابتداع
هذا لم تكن معدودة في علم البديع [١].
و اختار العلوي الأوّل و هو عدّها من جملة أصناف البديع و أكّد هذا بقوله: «و البرهان القاطع على ما ذكرناه هو أنّ علم البديع أمر عارض لتأليف الالفاظ و صوغها و تنزيلها على هيئة تعجب الناظر و تشوق القلب و الخاطر، و هذا موجود في السرقات الشعرية، فانّ الشاعرين المفلقين يأخذ كل واحد منهما معنى صاحبه و يصوغه على خلاف تلك الصياغة و يقلبه على قالب آخر، فإما زاد عليه و إما نقص عنه. و كل ذلك إنّما هو خوض في تأليف الكلام و نظمه و إذن الأخلق عدّها منه لما ذكرناه بل هي أخلق بذلك، لأنا اذا عددنا الطباق و التجنيس و الترصيع و التصريع من علوم البديع مع أنّها إنما اختصت بما اختصت به من التأليف و تنزيلها على تلك الهيئات من لسان واحد فكيف حالها اذا كانت مختصة بما ذكرناه من لسانين على هيئتين مختلفتين» [٢].
و قد تحدّث القزويني عن أنواع السرقات و تبعه في ذلك شراح التلخيص [٣] و السرقات أنواع كثيرة منها الانتحال و النسخ و المسخ و الاغارة و الالمام و السلخ و النقل و الفلب و غيرها، و في هذا المعجم كثير من هذه الأنواع و قد أشير الى انها من الأخذ او السرقة [٤].
و لم يقف القزويني عند هذه الالوان و انما تحدث عما يتصل بالسرقة من الاقتباس و التضمين و العقد و الحل و التلميح [٥]، و لهذه الانواع حديث في هذا المعجم أيضا.
سلامة الابتداع:
السّلام و السلامة البراءة، و تسلّم منه: تبرأ، و السّلام العافية [٦]. قال ابن الاثير الحلبي: «حقيقة هذا الباب أن يبتدع الشاعر معنى لم يسبق اليه و لم يتبع فيه» [٧]. مثال ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ [٨]. فقد ذكر ضعف الذباب الذي هو أقل المخلوقات سلبا لما يسلبه و عجز جميع الخلق عن القدرة على خلق مثله.
و من هذا الباب قول عنترة:
و خلا الذباب به فليس ببارح
غردا كفعل الشارب المترنّم
هزجا يحكّ جناحه بجناحه
قدح المكبّ على الزناد الأجذم