معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٨ - مقدّمة الطّبعة الأولى
الالفاظ العربية ممتد طويل، و لأنّ الكثير من النصوص ضاع في غمرة الأحداث.
و لعل البلاغة أسهل موردا و أقرب منالا لتأخر ظهورها في كتب ترصد أصولها، فكان لها أن يقصد الى وضع كتاب يؤرخ لمصطلحاتها الكبرى: الفصاحة، و البلاغة، و المعاني، و البيان، و البديع. و صدر ذلك الكتاب عام ١٩٧٢ للميلاد ليكون تجربة تأخذ أبعادها من دعوة المعجم التأريخي و تقتبس ملامحها من التراث الأصيل. و قام منهج ذلك الكتاب و هو «مصطلحات بلاغية» على رصد كل مصطلح في مظانّه و استقاء الرأي من منابعه، و الربط بين الآراء ربطا يظهر تطورها التأريخي و يحدد معنى المصطلح الذي استقرّ عليه المتأخرون.
و مرّت الأعوام و صورة ذلك الكتاب تتسع، و لم يظهر في الأفق ما يسدّد الخطى و يعبّد الطريق، فكان «معجم المصطلحات البلاغية و تطورها» هدية تقدّم على استحياء؛ لأنها قد تكون فجّة، أو أنّها لا تحقق الهدف الذي من أجله يبذل الدارسون جهودهم في هذه السبيل.
إنّ وضع المعجم البلاغي لم يكن هينا فهناك مئات المصادر التي تحمل بين سطورها بذورا أو ثمارا، و كان على الباحث أن يقف عليها و يعيد النظر فيها ليأخذ منها ما ينفع و يضمه الى ما اقتبسه من كتب البلاغة و النقد، حتى إذا ما استوت المادة على سوقها بدأ التصنيف، و بدأت حروف الهجاء تأخذ سبيلها في الترتيب من غير التفات الى أصل مادة المصطلح او ارتباط بالمعجم القديم لأنّ في ذلك شيئا من العسر لا يخدم الهدف و لا يحقق الغاية عند المراجعة السريعة، و لذلك وضع «الاستفهام» قبل «الإسجال» و «الارتقاء» قبل «الإرداف» و «الاعتراض» قبل «الإعجاز». فالأساس هو ترتيب الحروف في المصطلح كما يفعل المعاصرون حينما ينسقون الالفاظ و المصطلحات.
و بعد أن تمّ هذا التصنيف كانت العودة الى المعجمات للوقوف على معنى المصطلح في اللغة ليبدأ بعد ذلك ذكر أسماء المصطلح المختلفة إن كانت له عدة تسميات، ثم تعريف البلاغيين و النقاد و غيرهم للفن البلاغي، و هو تعريف أخذ من التطور التأريخي نسقه، و قد يكون ذلك التأريخ بعيدا يمتد الى آخر ما وقفت عنده البلاغة في القرن الثاني عشر للهجرة على يد ابن معصوم المدني (- ١١١٧ ه) صاحب «أنوار الربيع في أنواع البديع». و تأتي أقسام الفن بعد ذلك موضّحة بالأمثلة المقتبسة من الكتاب العزيز و كلام العرب البليغ.
تلك خطة المعجم، بدأت من الهمزة و انتهت بالواو، و لم يكن العمل سهلا لأنّ تأريخ البلاغة عريق، و لأنّ القدماء لم يضعوا معالم لمثل هذا العمل. و قد يجد الباحث عنتا و ضيقا حينما يجد للنوع الواحد من فنون البلاغة اسمين أو أكثر، فالغانمي- مثلا- سمّى بابا من أبواب البلاغة