معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤١٧ - التمليط
تكون فيه فإنها تمتزج في الامتزاج بحيث لا يظهر منها لكل شيئين إلا صورة واحدة. و الفرق بين التمزيج و الادماج أنّ الادماج كالتعليق لا يكون إلا بالفنون دون المعاني بخلاف التمزيج و إن اشتبه التمزيج في إيجاد الصور، لا يكون إلا بالمعاني البديعية دون المعاني النفسية و دون الفنون. و الفرق بين التعليق و التكميل دقيق و قد جاء في الكتاب العزيز من التمزيج قوله تعالى: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ [١] فإنّها امتزج فيها فنا الأدب و الهجاء بمعنى الإرداف و التتميم و تولّد من ذلك ما استخرجته منها من بقية المحاسن، فكان ذلك أربعة عشر نوعا يضيق هذا المكان عن ذكرها مفصّلة، و قد ذكرتها مفصّلة في «بديع القرآن» العزيز» [٢].
و قد ذكر ابن الاثير الحلبي فنا سمّاه «التعريج» و قال: «هذا الباب يسمّى بحسن الارتباط و يسمّى حسن الترتيب و يسمّى حسن النسق، و حقيقته أئتلاف الكلام بعضه ببعض حتى كأنه أفرغ في قالب واحد. و أكثر ما يوجد هذا النوع مستعملا في كتاب اللّه تعالى الدالّ على الاعجاز، و سمّي الارتباط لأنّه اذا جاءت الآية و علم تأويل الارتباط بين الآيتين و امتزج معناهما علم حسن الترتيب فسمي حسن الارتباط لذلك. و كذلك تسميته بالتمزيج و حسن النسق و حسن الترتيب» [٣]. و ليس هذا تعريجا و إنّما هو «التمزيج» الذي ذكره المصري لأنّ تعريفه قريب من ذلك و لأن ابن الأثير الحلبي ردد كلمة «التمزيج» عدة مرات في هذا التعريف، و في الكتاب خطأ وقع في العنوان الذي كتب صحيحا في مسارد الكتاب، يضاف الى ذلك أنّ التعريج ليس من الفنون المذكورة في كتب البلاغة المعروفة.
التّمكين:
مكن مكانه فهو مكين، و تمكّن مثل مكن. و تمكن بالمكان و تمكنه أي ثبت فيه، و تمكّن من الشيء و استمكن: ظفر [٤].
و التمكين هو «ائتلاف القافية» و قد تقدم. و كان اسمه «ائتلاف القافية» عند قدامة و لكن الذين جاءوا بعده سموه «التمكين» [٥].
التّمليط:
ملط الحائط ملطا و ملّطه: طلاه، و الملاط: الطين الذي يجعل بين سافي البناء و يملطه في الحائط.
و الملاطان جانبا السنام مما يلي مقدّمه، و الملاطان:
الجنبان، سميا بذلك لأنّهما قد ملط اللحم عنهما ملطا أي نزع، و الملاطان: الكتفان، و الملاطان:
العضدان [٦]. و قال ابن رشيق: «و اشتقاق التمليط من أحد شيئين:
أوّلهما: أن يكون من الملاطين، و هما جانبا السنام في مرد الكتفين، قال جرير:
ظللن حوالي خدر أسماء و انتحى
باسماء موّار الملاطين أروح