معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٩٤ - التفخيم
قال القرطاجني هو «أن يغلب الأرجح من جهة الفصاحة أو البلاغة لفظا أو معنى» [١].
و قال القزويني: «التغليب باب واسع يجري في فنون كثيرة» [٢] كقوله تعالى: لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا [٣].
أدخل شعيب- عليه السّلام- في لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا بحكم التغليب إذ لم يكن شعيب في ملتهم أصلا. و قد يسمى «ترجيح أحد المعلومين على الآخر» [٤]، و يكثر التغليب بالتثنية من ذلك «أبوان» للأب و الأم، و «الخافقان» للمشرق و المغرب و «العمران» لأبي بكر و عمر.
و عرّفه الزركشي بقوله: «و حقيقته إعطاء الشيء حكم غيره، و قيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر أو إطلاق لفظه عليهما إجراء المختلفين مجرى المتّفقين» [٥]. و هو أنواع: فمنه تغليب المذكر، و تغليب المتكلم على المخاطب، و المخاطب على الغائب، و تغليب العاقل على غيره، و تغليب المتّصف بالشيء على ما لم يتّصف به، و تغليب الأكثر على الأقلّ، و تغليب الجنس الكثير الأفراد على فرد من غير هذا الجنس مغموز فما بينهم بأن يطلق اسم الجنس على الجميع، و تغليب الموجود على ما لم يوجد، و تغليب الإسلام، و تغليب ما وقع بغير هذا الوجه، و تغليب الأشهر. و قد قالوا إنّ جميع باب التغليب من المجاز، قال الزركشي: «لأنّ اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أنّ القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، فاطلاقه على الذكور و الاناث على غير ما وضع له» [٦].
التّغيير:
تغيّر الشيء عن حاله: تحوّل، و غيّره: حوّله و بدّله كأنه جعله غير ما كان، و غيّر عليه الأمر: حوّله [٧].
قال قدامة: «هو أن يحيل الشاعر الاسم عن حاله و صورته الى صورة اخرى إذا اضطرته العروض الى ذلك» [٨]، كما قال بعضهم يذكر سليمان- عليه السّلام-:
و كلّ صموت نثلة تبعية
و نّسج سليم كلّ قضّاء ذائل [٩]