معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٨٠ - الالغاز
الكلام ممثل بمن ألجم نفسه بلجام [١].
و إلجام الخصم بالحجة هو الاحتجاج النظري و قد تقدم، أو المذهب الكلامي و قد سماه الزركشي «الجام الخصم بالحجة» و قال: «هو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجة عقلية تقطع المعاند له فيه.
و العجب من ابن المعتز في بديعه حيث أنكر وجود هذا النوع في القرآن و هو من أساليبه» [٢].
الألغاز:
ألغز الكلام و ألغز فيه: عمّى مراده و أضمره على خلاف ما أظهره، و اللغز: ما ألغز من كلام فشبّه معناه، و اللغز: الكلام الملبّس، و قد ألغز في كلامه يلغز إلغازا إذا ورّى فيه و عرّض ليخفى. و اللغز و اللغيزى و الالغاز: حفرة يحفرها اليربوع في جحرة تحت الأرض [٣].
و كان الخليل بن احمد الفراهيدي قد ذكره فقال:
«رأيت أعرابيا يسأل أعرابيا عن البلصوص ما هو؟ فقال:
طائر. قال: فكيف تجمعه؟ قال: البلنصى. قال الخليل: «فقد ألغز رجاز فقال: «فما البلصوص يتبع البلنصى» كان لغزا» [٤]. و عقد الجاحظ بابا في اللغز و الجواب [٥]، و لكنّ ذلك أقرب الى اسلوب الحكيم.
و قال الحاتمي: «و إنّما سمي اللغز لغزا؛ لأنّ اللغز و الالغاز ما خفي مذهبه و بعد مطلبه مأخوذ من الارض اللغز و اللغيزى و هي الخفية» [٦]، و هذا تعريف لغوي، و لكنّ ابن وهب قال عنه: «هو قول استعمل فيه اللفظ المتشابه طلبا للمعاياة و المحاجة. و الفائدة في ذلك في العلوم الدنيوية رياضة الفكر في تصحيح المعاني و اخراجها من المناقضة و الفساد الى معنى الصواب و الحق و قدح الفطنة في ذلك و استنجاد الرأي في استخراجها» [٧]. و ذلك مثل قول الشاعر:
ربّ ثور رأيت في جحر نمل
و نهار في ليلة ظلماء