معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٢٣ - التشبيه
و هو ما ذكره القزويني في تشابه الاطراف. و لكنّ المدني عقد فصلا سمّاه «تشابه الأطراف» و قال:
«تشابه الاطراف عبارة عن أن يعيد الشاعر لفظته القافية في أول البيت الذي يليها فتكون الأطراف متشابهة. و سماه قوم «التسبيغ»- بالسين المهملة و الغين المعجمة- و التسمية الأولى أولى» [١].
و قال الحموي: «هذا النوع الذي سمّوه تشابه الأطراف هو أيضا مثل المراجعة ليس في كل منهما كبير أمر، و تالله ما خطر لي يوما و لا حسن في الفكر أن ألحق طرفا من تشابه الاطراف بذيل من أبيات شعري، و لكن شروع المعارضة ملتزم» [٢]. و قال: «و هذا النوع كان اسمه التسبيغ- بسين مهملة و غين معجمة- و إنّما ابن أبي الاصبع قال هذه التسمية غير لائقة بهذا المسمى فسماه «تشابه الاطراف» فان الأبيات فيه تتشابه أطرافها» [٣].
و كان الحلبي و النويري قد قالا عنه: «هو أن يجعل الشاعر قافية بيته الأول أول بيته الثاني و قافية الثاني أو الثالث و هكذا الى انتهاء كلامه» [٤]، و هذا هو التسبيغ.
تشابه الأطراف المعنويّ:
هو تشابه الأطراف و قد تقدّم. قال المدني: «و هو تطويل في العبارة فرأينا نحن تسميته بتناسب الأطراف أولى لمطابقته لمسمّاه» [٥].
التّشبيه:
الشّبه و الشّبيه: المثل، و أشبه الشيء: ماثله، و أشبهت فلانا و شابهته و أشتبه عليّ، و تشابه الشيئان و اشتبها: أشبه كلّ واحد منهما صاحبه، و التّشبيه: التّمثيل [٦]. أي أنّ اللغويين لم يفرّقوا بين «التّشبيه» و «التّمثيل» و إلى ذلك ذهب بعض البلاغييّن كالزمخشري و ابن الأثير، و نعى الأخير على العلماء الذين فرقوا بينهما و عقدوا لكل منهما بابا مع أنّهما شيء واحد و لا فرق بينهما في أصل الوضع اللغويّ [٧]. و لكنّ المتأخّرين فرّقوا بينهما و تحدّثوا عنهما تفصيلا.
و كان القدماء قد أكثروا من استعمال كلمة «التشبيه» من غير أن يعرفوه، فبشّار بن برد يقول:
«و نظرت إلى مغارس الفطن و معادن الحقائق و لطائف التشبيهات فسرت إليها بفكر جيد و غريزة قوية فأحكمت سبرها و انتقيت حرّها» [٨]. و يقول:
«لم أزل منذ سمعت قول امرىء القيس في تشبيهه شيئين بشيئين في بيت واحد حيث يقول:
كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا
لدى وكرها العنّاب و الحشف البالي