معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٣٨ - الغلط
فانّ «كهلا» ههنا من غريب اللغة و قد روي أنّ الاصمعي لم يعرف هذه الكلمة و ليست موجودة إلا في شعر بعض الهذليين و هو قوله:
فلو كان سلمى جاره أو أجاره رياح بن سعد ردّه طائر كهل
و قد قيل: إنّ الكهل الضخم، و كهل لفظة ليست بقبيحة التأليف لكنها وحشية غريبة.
الغصب:
الغصب: أخذ الشيء ظلما، غضب الشيء يغصبه غصبا و اغتصبه فهو غاصب، غصبه على الشيء: قهره و غصبه منه، و الاغتصاب مثله «١».
الغصب أحد أنواع السرقات و ذلك أن يغتصب شاعر أبيات شاعر آخر أو قوله، و هو مثل صنيع الفرزدق بالشمردل اليربوعي و قد أنشد في محفل:
فما بين من لم يعط سمعا و طاعة و بين تميم غير حزّ الحلاقم
قال الفرزدق: «و اللّه لتدعته أو لتدعن عرضك» فقال:
«خذه لا بارك اللّه لك فيه».
و قال ذو الرّمّة بحضرته: «لقد قلت أبياتا إنّ لها لعروضا و إنّ لها لمرادا و معنى بعيدا» قال: «ما قلت؟» فقال: قلت:
أحين أعاذت بن تميم نساءها و جرّدت تجريد اليماني من الغمد
و مدّت بضبعيّ الرباب و مالك و مرو و سالت من ورائي بنو سعد
و من آل يربوع زهاء كأنّه دجى الليل محمود النكاية و الرمد
فقال له الفرزدق: «إيّاك و إيّاها لا تعودنّ إليها و أنا أحق بها منك». قال: «و اللّه لا أعود فيها و لا أنشدها أبدا إلا لك» «٢».
غلبة الفروع على الأصول:
غلبه يغلبه غلبا و غلبا، و هي أفصح «٣».
و غلبة الفروع على الأصول هو التشبيه المعكوس أو المقلوب أو المنعكس و قد تقدم. و الذي سمّاه كذلك ابن جني «٤».
الغلط:
الغلط: أن تعيا بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، و قد غلط في الأمر يغلط غلطا، و أغلطه غيره «٥».
قال ابن منقذ: «الغلط هو أن يغلط في اللفظ و ما يغلط في المعنى» «٦». مثل قول زهير:
فينتج لكم غلمان أشأم كلهم كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم «٧»
أراد أحمر ثمود و هو عاقر الناقة. و قد احتج له بعض العلماء فقال: «أراد عادا الأخرى لأنّهما عادان» كما قال اللّه تعالى: وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى «٨» فدلّ على أنّ ثمود عاد الاخرى.
و كقول بعض العرب في الحماسة:
و بيضاء من نسج ابن داود نثره تخيّرتها يوم اللقاء الملابسا
و إنّما الدرع من نسج داود لا سليمان.
و كان العسكري قد تحدّث عن الغلط في
(١) اللسان (غصب).
(٢) العمدة ج ٢ ص ٢٧٥، الرسالة العسجدية ص ٥٤.
(٣) اللسان (غلب).
(٤) الخصائص ج ١ ص ٣٠٠.
(٥) اللسان (غلط).
(٦) البديع في نقد الشعر ص ١٤١.
(٧) أشام: مشؤوم. أحمر عاد: المراد به عاقر ناقة ثمود. يريد أن يقول تلك الحرب تطول عليكم فلا يسرع في انكشافها.
(٨) النجم ٥٠.