معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٢٣ - طرفا التشبيه
الطّباق المعنويّ:
هو مقابلة الشيء بضده في المعنى لا في اللفظ «١»، و قد تقدّم في التضادّ.
الطّرد و العكس:
الطّرد: الإبعاد، و الطرد: الشّلّ، و طردت الرجل: اذا نحيته، و اطّرد الشيء: تبع بعضه بعضا و جرى، و اطّرد الأمر: استقام، و اطّرد الكلام: اذا تتابع.
و عكس الشيء يعكسه عكسا فانعكس: رد آخره على أوله «٢».
قال ابن الأثير: «هو أن يجعل المشبه به مشبها و المشبه مشبها به، و بعضهم يسميه غلبة الفروع على الاصول» «٣».
و هو التشبيه المعكوس و المقلوب و المنعكس، و قد تقدم في التشبيه، و لكنّ السيوطي عرّفه تعريفا آخر فقال: «قال الطيبي هو أن يأتي بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني و بالعكس» «٤» كقوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ الى قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ «٥». فمنطوق الأمر بالاستئذان في تلك الاوقات خاصة مقرر لمفهوم رفع الجناح فيما عداها و بالعكس. و منه قوله تعالى: لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «٦» ثم قال السيوطي: «و هذا النوع يقابله في الايجاز نوع الاحتباك».
طرفا التّشبيه:
الطّرف: الناحية من النواحي و الطائفة من الشيء، و الجمع أطراف «٧». يطلق على المشبّه و المشبّه به اسم «طرفي التشبيه» و هما الركنان الأساسيان في التشبيه و ينقسم باعتبارهما الى أربعة أقسام:
الأوّل: أن يكونا حسيين، و المراد بالحسي ما يدرك هو أو مادته باحدى الحواس الخمس الظاهرة- البصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس- و من ذلك قوله تعالى: وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ «٨».
و منه قول الشاعر:
و كأنّ أجرام السماء لوامعا درر نشرن على بساط أزرق
و قول الآخر:
لها بشر مثل الحرير و منطق رخيم الحواشي لا هراء و لا نزر
الثاني: أن يكونا عقليين لا يدرك واحد منهما بالحسّ بل بالعقل كتشبيه العلم بالحياة، و الجهل بالموت، و الفقر بالكفر.
الثالث: تشبيه المعقول بالمحسوس كقوله تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ «٩»، و قوله: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ «١٠».
الرابع: تشبيه المحسوس بالمعقول، و منعه بعضهم لأنّ العقل مستفاد من الحس. قال الرازي: «إنّه غير جائز لأنّ العلوم العقلية مستفادة من الحواس و منتهية اليها و لذلك قيل: «من فقد حسا فقد عقلا». و اذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به يكون جعلا
(١) أنوار الربيع ج ٢ ص ٣٩.
(٢) اللسان (طرد) و (عكس).
(٣) المثل السائر ج ١ ص ٤٢١.
(٤) معترك ج ١ ص ٣٦٨، شرح عقود الجمان ص ١٣٤، الاتقان ج ٢ ص ٧٤، التبيان في البيان ص ٣٠٥.
(٥) النور ٥٨.
(٦) التحريم ٦.
(٧) اللسان (طرف).
(٨) الصافات ٤٨- ٤٩.
(٩) العنكبوت ٤١.
(١٠) ابراهيم ١٨.