معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤٥ - المماثلة
لتلك الهيئة كيفية نفسانية، و تسمّى حالة ما دامت سريعة الزوال، فاذا تكرّرت و مارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها و صارت بطيئة الزوال فتصير ملكة، و بالقياس الى ذلك الفعل عادة و خلقا «١».
قال القزويني عن فصاحة المتكلّم إنّها «ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح» «٢».
و شرحها بقوله: «فالملكة قسم من مقولة الكيف التي هي هيئة قارّة لا تقتضي قسمة و لا نسبة و هو مختصّ بذوات الأنفس راسخ في موضوعه، و قيل: «ملكة» حتّى لا يكون المعبّر عن مقصوده بلفظ فصيح فصيحا إلّا إذا كانت الصفة التي اقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح راسخة فيه. و قيل:
«يقتدر بها» و لم يقل: «يعبر بها» ليشمل حالتي النطق و عدمه. و قيل: «بلفظ فصيح» ليعم المفرد و المركّب».
و لم يخرج البلاغيون عما رسمه القزويني و كل ما فعلوه هو شرح عباراته «٣»
المماتنة:
المماتنة: المباعدة في الغاية، و سير مماتن: بعيد، و سار سيرا مماتنا، أي بعيدا. و يقال: ماتن فلان فلانا إذا عارضه في جدل أو خصومة «٤».
قال المظفر العلوي: «أمّا المماتنة فهي تنازع الشاعرين بينهما بيتا يقول أحدهما صدره و الآخر عجزه» «٥».
المماثل:
هو المجانس المماثل، قال الآمدي: «و قد رأيت قوما من البغداديين يسمّون هذا النوع المجانس المماثل و يلحقون به الكلمة إذا ترددت و تكررت نحو قول جرير:
تزوّد مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك زادا
و بابه قليل» «٦».
و قال ابن سنان: «و بعض البغداديين يسمّي تساوي اللفظيتين في الصفة مع اختلاف المعنى، المماثل» «٧».
و قد سمّى قدامة هذا النوع المطابق و قال: «فأمّا المطابق فهو ما يشترك في لفظة واحدة بعينها» «٨».
و سمّاه ابن رشيق المماثلة «٩»، و فعل مثله المتأخّرون و ربطوا هذا الفن بالجناس أو الموازنة «١٠».
المماثلة:
مثل: كلمة تسوية يقال: هذا مثله و مثله، و الفرق بين المماثلة و المساواة أنّ المساواة تكون بين المختلفين في الجنس و المتفقين لأنّ التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد و لا ينقص، و أمّا المماثلة فلا تكون إلا في المتفقين «١١».
سمّى قدامة المماثلة تمثيلا و هو من نعوت ائتلاف اللفظ و المعنى، قال: «هو أن يريد الشاعر إشارة الى معنى فيضع كلاما يدلّ على معنى آخر، و ذلك المعنى و الكلام منبئان عما أراد أن يشير اليه» «١٢»، كقول
(١) التعريفات ص ٢٠٥.
(٢) الايضاح ص ٩، التلخيص ص ٣٢.
(٣) شروح التلخيص ج ١ ص ١١٧، المطول ص ٢٤، الأطول ج ١ ص ٢٨.
(٤) اللسان (متن).
(٥) نضرة الاغريض ص ١٩٤.
(٦) الموازنة ج ١ ص ١٧٥.
(٧) سر الفصاحة ص ٢٢٨.
(٨) نقد الشعر ص ١٨٥.
(٩) العمدة ج ١ ص ٣٢١.
(١٠) تحرير التحبير ص ٢٩٧، بديع القرآن ص ١٠٧، المصباح ص ٨٠، الايضاح ص ٣٩٨، التلخيص ص ٤٠٤، شروح التلخيص ج ٤ ص ٤٥٧، المطول ص ٤٥٧، الاطول ج ٢ ص ٢٣٦، خزانة الادب ص ٣٧٠، شرح عقود الجمان ص ١٥٢، انوار الربيع ج ٥ ص ١٧٨.
(١١) اللسان (مثل).
(١٢) نقد الشعر ص ١٨١.