معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٦١ - القلب
و مثل ذلك ما حكاه عن لقمان في وصيته لابنه إذ قال له: يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [١]. تم قطع و أخذ في فن آخر فقال:
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ الى قوله: فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٢].
ثم رجع الى تمام القول الأول في وصية لقمان فقال:
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [٣]. الى آخر الآيات» [٤].
و هذا قريب من الفصل و الوصل، ولكّنه أوسع منه لأنّه لا يخص ربط جملة بجملة أو فصل واحدة عن أخرى و إنّما ربط المعاني أو فصلها أي: قطعها.
القلب:
القلب: تحويل الشّيء عن وجهه، قلبه يقلبه قلبا [٥].
القلب من الخروج على مقتضى الظاهر و ذلك بأن يجعل أحد أجزاء الكلام مكان الآخر، و الآخر مكانه على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر [٦].
و قد عقد ابن منقذ بابا للقلب و لكنّه غير ما أراده الأخرون فهو «أن يقصد شيئا و يكون المقتضى بضد ذلك الشيء» [٧] كما قال امرؤ القيس:
إذا قامتا تضوّع المسك منهما
نسيم الصّبا جاءت برّيا القرنفل