معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤١ - المقاطع و المطالع
هجوا بحتا.
و نقل الحلبي و النّويري تعريف المصري للمقارنة و أمثلته «١».
المقاسمة:
تقسّموا الشيء و اقتسموه و تقاسموه: قسموه بينهم، و قاسمته المال: أخذت منه قسمك و أخذ قسمه «٢».
و المقاسمة هي التضادّ و التطبيق و التكافؤ و المطابقة، و السّيوطي هو الذي ذكر هذا المصطلح فقال عن الطباق: «و يقال لهذا النوع أيضا التضادّ و المقاسمة و التكافؤ» «٣».
المقاطع و المطالع:
مقطع كل شيء و منقطعة: آخره حيث ينقطع كمقاطع الرمال و الأودية و الحرّة و ما أشبهها.
و مقاطيع الأودية: مآخيرها، و منقطع كل شيء:
حيث ينتهي اليه طرفه.
المطلع: الطلوع، يقال طلعت الشمس طلوعا و مطلعا و مطلعا «٤»
قال ابن رشيق: «اختلف أهل المعرفة في المقاطع و المطالع، فقال بعضهم: هي الفصول و الوصول بعينها. فالمقاطع آخر الفصول، و المطالع: أوائل الوصول. و هذا القول هو الظاهر من فحوى الكلام.
و الفصل آخر جزء من القسيم الأوّل و هي العروض أيضا، و الوصل أول جزء يليه من القسيم الثاني.
و قال غيرهم: المقاطع منقطع الأبيات و هي القوافي، و المطالع: أوائل الأبيات و قال قدامة بن جعفر في بعض تآليفه و قد ذكر الترصيع: «هو ان يتوخّى تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف» ... فأشار بهذه العبارة الى أنّ المقاطع أواخر أجزاء البيت كما ترى ...
و من الناس من يزعم أنّ المطلع و المقطع أول القصيدة و آخرها، و ليس ذلك بشيء لأنّا نجد في كلام جهابذة النقّاد إذا وصفوا قصيدة قالو: «حسنة المقاطع جيدة المطالع» و لا يقولون: المقطع و المطلع.
و في هذا دليل واضح لأنّ القصيدة إنّما لها أول واحد و آخر واحد و لا يكون لها أوائل و اواخر ...
و سألت الشيخ أبا عبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن السمين عن هذا فقال: «المقاطع أواخر الأبيات و المطالع أوائلها» قال: و معنى قولهم: «حسن المقاطع جيد المطالع» أن يكون مقطع البيت- و هو القافية- متمكّنا غير قلق و لا متعلّق بغيره، فهذا هو حسنة، و المطلع و هو أول البيت جودته أن يكون دالا على ما بعده كالتصدير و ما شاكله.
و روى الجاحظ «٥» أنّ شبيب بن شيبة كان يقول:
«الناس موكّلون بتفضيل جودة الابتداء و بمدح صاحبه، و أنا موكّل بتفضيل جودة المقطع و بمدح صاحبه، و حظّ جودة القافية- و إن كانت كلمة واحدة- أرفع من حظ سائر البيت او القصيدة ...
و حكاية الجاحظ هذه تدلّ على أنّ المقطع آخر البيت أو القصيدة و هو بالبيت أليق لذكر حظ القافية.
و حكى أيضا عن صديق له أنّه قال للعتابي «٦»: ما البلاغة؟ فقال: كل كلام أفهمك صاحبه حاجته من غير إعادة و لا حبسة و لا استعانة فهو بليغ. قال: قلت:
قد عرفت الإعادة و الحبسة و ما الاستعانة؟ قال: أما تراه إذا تحدّث قال عند مقاطع كلامه: يا هناه، اسمع مني، و استمع إليّ، و افهم، و أ لست تفهم؟ هذا كله عيّ
(١) حسن التوسل ص ٢١٣، نهاية الارب ج ٧ ص ١٧٥.
(٢) اللسان (قسم).
(٣) شرح عقود الجمان ص ١٠٥.
(٤) اللسان (قطع) و (طلع).
(٥) البيان ج ١ ص ١١٢.
(٦) البيان ج ١ ص ١١٣.