معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٣٣ - معنى المعنى
الثاني: أحوال المسند اليه.
الثالث: أحوال المسند.
الرابع: أحوال متعلّقات الفعل.
الخامس: القصر.
السادس: الإنشاء.
السابع: الفصل و الوصل.
الثامن: الإيجاز و الإطناب.
و وجه الحصر أن الكلام إمّا خبر أو انشاء؛ لأنّه إما أن يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه، أو لا يكون لها خارج، الأوّل الخبر و الثاني الإنشاء. ثم الخبر لا بدّ له من إسناد و مسند اليه و مسند، و أحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى. ثم المسند قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا أو متصلا به أو في معناه كاسم الفاعل و نحوه، و هذا هو الباب الرابع. ثم الإسناد و التعلق كل واحد منهما يكون إما بقصر أو بغير قصر، و هذا هو الباب الخامس. و الإنشاء هو الباب السادس. ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فتكون الثانية إما معطوفة على الأولى أو غير معطوفة، و هذا هو الباب السابع. و لفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة أو غير زائد عليه، و هذا هو الباب الثامن.
و سيطر هذا المنهج على البلاغيين و ظلت كتبهم تقسّم علم المعاني هذا التقسيم، و لم يخرج عنه معظم المتأخّرين و المحدثين.
المعقّد:
العقد: نقيض الحل، عقده يعقده عقدا، و عقدة اللسان: ما غلظ منه، و عقّد كلامه: أعوصه و عمّاه، و كلام معقّد: أي مغمّض.
المعقّد هو الكلام الذي يحتاج الى جهد في تقريب المعنى، و قد وصف البحتري بأنّه يعطي المعاني الدقيقة تسهيلا و تقريبا و يردّ الغريب الى المألوف القريب.
و قد علّل عبد القاهر ذمّ المعقّد بقوله: «و المعقّد من الشعر و الكلام لم يذمّ لأنّه مما تقع حاجة فيه الى الفكر على الجملة بل لأنّ صاحبه يعثر فكرك في متصرّفه و يشيك طريقك الى المعنى و يوعر مذهبك نحوه بل ربما قسّم فكرك و شعّب ظنك حتى لا تدري من أين تتوصّل و كيف تطلب»، و قد تقدّم الكلام على التعقيد.
المعمّى:
عمي عليه الأمر: التبس، و التعمية أن تعمّي على الإنسان شيئا فتلبسه عليه تلبيسا، و عمّيت معنى البيت تعمية و منه المعمّى من الشعر.
المعمّى هو الأحجية و اللغز، قال السبكي عن اللغز: «و يسمّى الأحجية و المعمّى و هو قريب من التورية و أمثلته لا تكاد تنحصر، و فيه مصنّفات للناس».
معنى المعنى:
فرّق عبد القاهر بين المعنى و معنى المعنى أي المعنى الأول و المعنى الثاني و قال: «تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ و الذي تصل اليه بغير واسطة، و بمعنى المعنى أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى الى معنى آخر».
و لا يتوصّل الى معنى المعنى إلّا عن طريق صور البيان و لذلك قال عبد القاهر: «و ضرب آخر أنت لا
[١] شروح التلخيص ج ١ ص ١٥١. المطول ص ٣٣، الاطول ج ١ ص ٣٨.
[٢] اللسان (عقد).
[٣] أسرار البلاغة ص ١٣٥.
[٤] اللسان (عمي).
[٥] عروس الافراح ج ٤ ص ٤٧٣، و ينظر نفحات ص ٣٣٩.
[٦] دلائل الاعجاز ص ٢٠٣، و ينظر نهاية الايجاز ص ٨.