معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٦٨ - التضاد
أحدهما على حذو الآخر و طابق الفرس في جريه: إذا وضع رجليه مكان يديه، و الجمع بين الضدين ليس موافقة» [١]. و نقل عن ابن الأثير قوله: «إنّهم سمّوا هذا الضرب من الكلام مطابقا لغير اشتقاق و لا مناسبة بينه و بين مسماه، هذا الظاهر لنا من هذا القول إلا ان يكونوا قد علموا لذلك مناسبة لطيفة لم نعلمها نحن» [٢]. ثم قال المدني: «و أغرب ابن أبي الحديد في قوله: «الطبق بالتحريك في اللغة هو المشقة، قال اللّه سبحانه: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٣] أي مشقة بعد مشقة، فلما كان الجمع بين الضدين على الحقيقة شاقا بل متعذرا، و من عادتهم أن تعطى الألفاظ حكم الحقائق في أنفسها توسعا سمّوا كل كلام جمع فيه بين الضدين مطابقة و طباقا» [٤].
و قال السعد التفتازاني في شرح المفتاح: «إنّما سمّي هذا النوع مطابقة لأنّ في ذكر المعنيين المتضادين معا توفيقا، و ايقاع توافق بين ما هو في غاية التخالف كذكر الإحياء مع الإماتة و الابكاء مع الضحك و نحو ذلك».
ثم قال المدني: «و كأنّ ابن الاثير ظهر له وجه المناسبة فيما بعد فقال في كافية الطالب: «المطابقة هي عند الجمهور الجمع بين المعنى و ضده، و معناها أن يأتلف في اللفظ ما يضاد المعنى و كأنّ كل واحد منهما وافق الكلام فسمي طباقا» [٥]. و يبدو من ذلك ان تسميته «مطابقة» أو «طباقا» غير مناسبة، و مصطلح «التضاد» اكثر دلالة على هذا الفن، لان التضاد يدل على الخلاف ..
و سمّاه قدامة «التكافؤ» و قال: «و من نعوت المعاني التكافؤ و هو أن يصف الشاعر شيئا أو يذمه أو يتكلم فيه بمعنى ما، أي معنى كان فيأتي بمعنيين متكافئين.
و الذي أريد بقولي: «متكافئين» في هذا الموضوع:
متقاومان، إما من جهة المضادة أو السلب و الايجاب أو غيرهما من أقسام التقابل» [٦]. اما «المطابق» عند قدامة فهو التجنيس [٧]، و هو ما ذكره ثعلب حيث سمّى الجناس «المطابق» [٨]، و إن كانت بعض الأمثلة التي ذكرها تحتمل المطابقة أيضا. و قال الآمدي عن المطابقة: «هو مقابلة الحرف بضده أو ما يقارب الضد، و إنّما قيل مطابق لمساواة أحد القسمين صاحبه و إن تضادّا او اختلفا في المعنى» [٩]. و قال: «إنّما هو مقابلة الشيء بمثل الذي هو على قدره فسموا المتضادين إذا تقابلا متطابقين» [١٠]، ثم قال: «و هذا باب أعني المطابقة لقّبه أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب في كتابه المؤلف في «نقد الشعر»: المتكافىء، و سمّى ضربا من المتجانس المطابق، و هو أن تأتي بالكلمة مثل الكلمة سواء في تأليفها و اتفاق حروفها و يكون معناهما مختلفا ... و ما علمت أنّ أحدا فعل هذا غير أبي الفرج فانه و إن كان هذا اللقب يصح لموافقته معنى الملقبات و كانت الألقاب غير محظورة، فاني لم أكن أحب أن يخالف من تقدّمه مثل أبي العباس عبد اللّه بن المعتز و غيره ممن تكلم في هذه الأنواع و ألف فيها إذ قد سبقوا الى التلقيب و كفوه المؤونة. و قد رأيت قوما من البغداديين يسمون هذا النوع المجانس «المماثل» و يلحقون به الكلمة إذا ترددت و تكررت» [١١].
و قال التّبريزي: «فالطّباق أن يأتي الشاعر بالمعنى و ضده أو ما يقوم مقام الضد» [١٢].
و قال ابن الأثير: «و هذا النوع يسمى البديع أيضا،
[١] أنوار الربيع ج ٢ ص ٣١.
[٢] المثل السائر ج ٢ ص ٢٨٠، الجامع الكبير ص ٢١٢.
[٣] الانشقاق ١٩.
[٤] الفلك الدائر- المثل السائر ج ٤ ص ٣٠٠.
[٥] أنوار الربيع ج ٢ ص ٣١- ٣٢، و ينظر كفاية الطالب ١٢٨.
[٦] نقد الشعر ص ١٦٣.
[٧] نقد الشعر ص ١٨٥.
[٨] قواعد الشعر ص ٥٦.
[٩] الموازنة ج ١ ص ٢٧١.
[١٠] الموازنة ج ١ ص ٢٧٢.
[١١] الموازنة ج ١ ص ٢٧٤- ٢٧٥.
[١٢] الوافي ص ٢٥٨، قانون البلاغة ص ٤٣٦.