معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٤٧ - الإعجاز
الالفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني» [١]، و أشار الى تأثير القرآن في النفوس فقال:
«قلت في إعجاز القرآن وجها آخر ذهب عنه الناس فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ من آحادهم و ذلك صنيعه في القلوب و تأثيره في النفوس» [٢] و بذلك يكون للخطابي رأيان:
الأول: مجيء القرآن بأفصح الالفاظ و أحسن النظم.
الثاني: تأثيره في النفوس.
و ذهب الباقلاني الى أنّ كتاب اللّه معجز؛ لأنّه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلام العرب و لذلك رأى أنّ البديع ليس من الأسباب التي يعلل بها الإعجاز، قال: «لا سبيل الى معرفة اعجاز القرآن من البديع الذي ادّعوه في الشعر و وصفوه فيه، و ذلك أنّ هذا الفن ليس فيه ما يخرق العادة و يخرج عن العرف، بل يمكن استدراكه بالتعلم و التدرب به و التصنع له كقول الشعر و رصف الخطب و صناعة الرسالة و الحذق في البلاغة» [٣]. و بذلك يرى أنّ القرآن معجز باسلوبه و نظمه البديع و ألفاظه، و بأثره في النفوس، لا بما فيه من وجوه البلاغة او فنونها.
و عاد الخفاجي الى ما قاله النظام في الإعجاز و قرّر أنّ وجه الاعجاز صرف العرب عن معارضة القرآن بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك، قال: «إنّ الصحيح أنّ وجه الإعجاز في القرآن هو صرف العرب عن معارضته، و أنّ فصاحته قد كانت في مقدورهم لو لا الصّرف.
و هذا هو المذهب الذي يعوّل عليه أهل هذه الصناعة و أرباب هذا العلم» [٤]. و لكنه قال إنّ القائل بالصرف يحتاج الى تحقق الفصاحة ليعرف ما هي، ليقطع بأنها كانت في مقدورهم و من جنس فصاحتهم. و ذهب الى أن لا فرق بين القرآن و فصيح الكلام المختار في هذه القضية، و متى رجع الانسان الى نفسه و كان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه [٥]. و بذلك يكون للخفاجي رأيان:
الأول: إنّ القرآن خرق العادة بفصاحته التي وقع التزايد فيها موقعا خرج عن مقدور البشر، و لكنه جعل القرآن طبقات في الفصاحة.
الثاني: الصّرفة.
و ذهب عبد القاهر الجرجاني الى أنّ كتاب اللّه معجز بنظمه أي أنّه يعود الى تلاؤم المعاني في الكلمات المفردة تلاؤما يؤدي الى الغرض، لأنّ الالفاظ «لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة و لا من حيث هي كلم مفردة و إنّما تثبت لها الفضيلة و خلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها و ما أشبه ذلك مما لا تعلق له بصريح اللفظ» [٦]. فعبد القاهر يرجع الإعجاز الى النظم و التأليف، و لكنه يرى أنّ إدراك هذين الأمرين يعود الى الذوق و الاحساس الروحاني و كثرة الاطلاع على كلام العرب و تذوقه [٧].
و ذهب الزمخشري الى أنّ القرآن معجز من جهتين:
الأولى: ما فيه من الاخبار عن الغيوب.
الثاني: نظمه، و هذا عنده أمّ الإعجاز و القانون الذي وقع عليه التحدي و مراعاته أهم ما يجب على المفسر [٨]. و هو بذلك يتابع عبد القاهر، و لأجل إيضاح ذلك طبّق قوانين البلاغة على كتاب اللّه، و قال إنّ المفسر لا يستطيع أن يغوص على معانيه ما لم يكن بارعا في علمين مختصين به هما: علم المعاني
[١] بيان إعجاز القرآن ص ٢٤.
[٢] بيان إعجاز القرآن ص ٦٤.
[٣] إعجاز القرآن ص ١٦٨.
[٤] سر الفصاحة ص ٢٦٥.
[٥] سر الفصاحة ص ١١٠.
[٦] دلائل الاعجاز ص ٣٨.
[٧] دلائل الاعجاز ص ٢٩٩.
[٨] الكشاف ج ١ ص ٧٧.