معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٠٤ - التقديم و التأخير
المدح و الغزل و غير ذلك من الفنون و الاغراض كل فن في جملة من الكلام منفصلة عن أختها مع تساوي الجملة في الوزنية و يكون بالجملة الطويلة أو المتوسطة او القصيرة و أحسنها و أبلغها و أصعبها مسلكا القصار» [١]. و هذا كلام المصري نفسه، و ذكر المدني مثل ذلك و أضاف أمثلة أخرى [٢].
التّقديم و التّأخير:
التقديم من «قدّم» أي وضعه أمام غيره، و التأخير نقيض ذلك [٣]. قال الزركشي عن التقديم و التأخير:
«هو أحد أساليب البلاغة، فانهم أتوا به دلالة على تمكنهم في الفصاحة و ملكتهم في الكلام و انقياده لهم، و له في القلوب أحسن موقع و أعذب مذاق» [٤].
و اختلفوا في عدّه من المجاز، فمنهم من عدّه منه لأنّ تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول و تأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل كل واحد منهما عن رتبته و حقه، قال الزركشي: «و الصحيح أنّه ليس منه، فإنّ المجاز نقل ما ما وضع له الى ما لم يوضع» [٥].
و المعاني لها في التقديم خمس أحوال [٦]:
الأولى: تقدّم العلة على معلولها.
الثانية: التّقدّم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين.
الثالثة: التّقدّم بالشرف.
الرابعة: التّقدّم بالمكان.
الخامسة: التّقدّم بالزّمان.
و تقديم الشيء على وجهين: تقديم على نية التأخير كتقديم الخبر اذا قدّم على المبتدأ، و تقديم لا على نية التأخير و لكن على أن ينقل الشيء عن حكم الى حكم، و ذلك كأن يعمد الى اسمين يحتمل كل واحد منهما أن يكون مبتدأ و يكون الآخر خبرا له فيقدم تارة على ذاك و اخرى على ذاك مثل: «زيد المنطلق» و «المنطلق زيد»، فالتقديم و التأخير يؤثران في معنى الجملة لأنّ ما يقدم هو المبتدأ أو المسند اليه و ما يؤخر هو الخبر أو المسند [٧]. و باب التقديم و التأخير واسع لأنّه يشمل كثيرا من أجزاء الكلام، فالمسند اليه يقدم لأغراض بلاغية منها: أنّه الاصل و لا مقتضى للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول، و المبتدأ على الخبر، و صاحب الحال عليها.
و ان يتمكن الخبر في ذهن السامع لأنّ في المبتدأ تشويقا اليه كقول أبي العلاء:
و الذي حارت البرية فيه
حيوان مستحدث من جماد