معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤٢ - المقلوب
و فساد.
و هذا القول من العتابي يدلّ على أنّ المقاطع أواخر الفصول، و مثله ما حكاه الجاحظ أيضا عن المأمون أنّه قال لسعيد بن أسلم: «و اللّه إنّك لتصغي لحديثي و تقف عند مقاطع كلامي».
و اذا جعل المقطع و المطلع مصدرين بمعنى القطع و الطلوع كانت الطاء و اللام مفتوحتين، و اذا أريد موضع القطع و الطلوع كسرت اللام خاصة و هو مسموع على غير قياس» «١».
مقتضى الحال:
و هو أن يكون الكلام مطابقا للحالة التي يتحدّث عنها و مناسبا للموقف الذي يتحدّث فيه. و قد اهتم العرب بذلك منذ القديم، فقال الحطيئة:
تحنّن عليّ هداك المليك فانّ لكل مقام مقالا «٢»
و تحدّث عنه النحاة و البلاغيون و قالوا إنّ خير الكلام ما كان مطابقا لمقتضى الحال، و قالوا إنّ لكل مقام مقالا «٣»، إلى غير ذلك من الأقوال التي تقدّمت في «مطابقة الكلام لمقتضى الحال».
مقتضى الظّاهر:
و هو أن يكون الكلام مطابقا للواقع أو أن تؤدّي الجمل و العبارات المعنى الذي تحمله الألفاظ أي ليس فيها تأويل و توجيه غير ما تدلّ عليه الكلمات او الكلام في الظاهر «٤». و قد يخرج الكلام على ذلك فيقال إنّه خرج على مقتضى الظاهر، و من ذلك الالتفات و القلب و الأسلوب الحكيم و غيرها، و لها في هذا المعجم موادّ.
المقصّر:
قصر الشيء يقصر قصرا: خلاف طال. قصّرته تقصيرا: اذا صيرته قصيرا، و قصر عن الأمر يقصر قصورا و أقصر و قصّر و تقاصر «٥».
المقصّر هو الكلام الذي لا ينبئك بمعناه عند سماعك إياه و يحوجك الى شرح «٦»، كقول الحارث بن حلزة:
و العيش خير في ظلا ل النّوك ممن رام كدّا
أراد: و العيش الناعم خير في ظلال النوك من العيش الشاق في ظلال العقل، «و ليس يدلّ لحن كلامه على هذا فهو من الإيجاز المقصّر» «٧».
المقلوب:
القلب: تحويل الشيء عن وجهه، قلبه يقلبه قلبا «٨».
عقد ابن قتيبة بابا للمقلوب و هو يأتي على أشكال متعدّدة «٩»، فمن ذلك أن يوصف الشيء بضد صفته للتطيّر و التفاؤل كقولهم للدّيغ: «سليم» تطيّرا من السقم و تفاؤلا بالسلامة، و للعطشان: «ناهل» أي:
سينهل. و للمبالغة في الوصف كقولهم للشمس:
«جونة» لشدة ضوئها. و للاستهزاء كقوله تعالى على لسان قوم شعيب: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «١٠».
و من ذلك ما يسمّى المتضادّان باسم واحد و الأصل واحد فيقال للصبح «صريم» و لليل «صريم» قال تعالى:
(١) العمدة ج ١ ص ٢١٥.
(٢) مجاز القرآن ج ٢ ص ٣، الكامل ج ٢ ص ٥٤٩.
(٣) ينظر الحيوان ج ١ ص ٢٠١، كتاب الصناعتين ص ٢١، ٢٧.
(٤) شرح عقود الجمان ص ٢٧.
(٥) اللسان (قصر).
(٦) كتاب الصناعتين ص ٣٦.
(٧) كتاب الصناعتين ص ١٨٨.
(٨) اللسان (قلب).
(٩) تأويل مشكل القرآن ص ١٤٢، و ينظر أدب الكاتب ص ٢٥.
(١٠) هود ٨٧.