معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٣ - الاستتباع
مقامه «لهم إلف و ليس لكم إلاف» مقامه لدلالته عليه.
و قد يحذف و لا يقام شي مقامه كقوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ* [١] أي: «أيوب»، أو «هو» لدلالة ما قبل الآية و ما بعدها عليه. و نحو قوله: فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [٢]، أي:
نحن.
الاستتباع:
يقال: استتبعه أي طلب اليه أن يتبعه [٣]، و الاستتباع هو المجيء بوجه يستتبع وجها آخر. و قد سمّاه العسكري المضاعفة و قال عنه: «هو أن يتضمن الكلام معنيين: معنى مصرح به، و معنى كالمشار اليه» [٤]. و سماه ابن منقذ التعليق [٥]، و تبعه في ذلك المصري الذي قال: «هو أن يأتي المتكلم بمعنى في غرض من أغراض الشعر ثم يعلق معنى به معنى آخر من ذلك الغرض يقتضي زيادة معنى من معاني ذلك الفن كمن يروم مدحا لانسان بالكرم فيعلق بالكرم شيئا يدلّ على الشجاعة بحيث لو أراد أن يخلص ذكر الشجاعة من الكرم لما قدر» [٦] و سماه كذلك ابن مالك و العلوي [٧]، و سماه الرازي و الحلبي و النويري و ابن قيم الجوزية «الموجّه» [٨]. و هذه تسمية الثعالبي فقد قال عن المتنبي و محاسن شعره: «و منها المدح الموجه كالثوب له وجهان ما منهما إلا حسن، كقوله:
نهبت من الأعمار ما لو حويته
لهنئت الدنيا بأنّك خالد