معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٧٥ - حل الأشعار
و يحط رتبته» [١].
و قال القزويني: «و أما الحلّ فهو أن ينثر نظم» [٢] و تحدّث عنه، و قد تبعه شرّاح التلخيص و غيرهم [٣].
و الحل ثلاثة أنواع كما ذكر ابن الاثير و هي: حل الآيات و حل الأحاديث و حل الشعر.
حلّ الآيات:
قال ابن الأثير: «و أما حلّ آيات القرآن العزيز فليس كنثر المعاني الشعرية لأنّ ألفاظه ينبغي أن يحافظ عليها لمكان فصاحتها إلا انه لا ينبغي أن يؤخذ لفظ الآية بجملته فإنّ ذلك من باب التضمين و إنّما يؤخذ بعضه فاما أن يجعل أولا لكلام أو آخرا على حسب ما يقتضيه موضعه و كذلك تفعل بالاخبار النبوية. على أنّه قد يؤخذ معنى الآية و الخبر فيكسى لفظا غير لفظه و ليس لذلك من الحسن ما للقسم الأول» [٤].
و ذكر ابن الأثير الحلبي مثل ذلك و أشار الى اختلاف علماء الأدب في حلّ القرآن العزيز و إدراجه في مطاوي الكلام [٥].
حلّ الأحاديث:
قال ابن الأثير: «و أمّا الأخبار النبوية فكالقرآن العزيز في حلّ معانيها» [٦] و قال ابن الأثير الحلبي: «و أما حلّ الآيات من القرآن العزيز و كذلك الأحاديث النبوية فينبغي للمنشئ أن لا يأخذ عند حلّ الآية و الحديث جملة اللفظ فانّ ذلك من باب التضمين و لا يأخذ المعنى مجردا عن اللفظ بكماله إلا إن أراد بذلك الاستشهاد، بل إذا وقع له معنى و كانت آية من الآيات الكريمة أو حديث من الأحاديث النبوية يتضمن ذلك المعنى فليجعل الآية و الحديث في سياق كلامه المناسب للمعنى فيطرز كلامه بالآية أو الحديث» [٧].
حلّ الأشعار:
تكلم العسكري على حلّ الشعر و قسّمه الى أربعة أضرب [٨]، و قد تقدّمت في «الحل»، و تحدّث عنه ابن الأثير [٩]، و قسّمه إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل: و هو أدناها مرتبة أن يأخذ الناثر بيتا من الشعر فينثره بلفظه من غير زيادة، و هذا عيب فاحش.
الثاني: و هو وسط بين الأوّل و الثالث في المرتبة، و هو أن ينثر المعنى المنظوم ببعض ألفاظه و يعزف عن بعضها بألفاظ أخر.
الثالث: و هو أعلى الأقسام الثلاثة، و ذلك أن يؤخذ المعنى فيصاغ بالفاظ غير ألفاظه.
و ذكر هذه الأقسام الثلاثة ابن الأثير الحلبي [١٠].
و اشترط القزويني لكي يكون نثر النظم مقبولا شيئين:
الأوّل: أن يكون سبكه مختارا لا يتقاصر عن سبك أصله.
الثاني: أن يكون حسن الموقع مستقرا في محله غير قلق [١١]. و ذلك كقول بعض المغاربة: «فإنه لمّا قبحت فعلاته و حنظلت نخلاته لم يزل سوء الظنّ يقتاده و يصدق توهمه الذي يعتاده» حلّ قول المتنبي:
[١] حسن التوسل ص ٣٢٥، نهاية الارب ج ٧ ص ١٨٣.
[٢] الايضاح ص ٤٢٥، التلخيص ص ٤٢٦.
[٣] شروح التلخيص ج ٤ ص ٥٢٣، المطول ص ٤٧٥، الأطول ج ٢ ص ٢٥٤، شرح عقود الجمان ص ١٧١، التبيان في البيان ص ٣٥٥.
[٤] المثل السائر ج ١ ص ١١٤.
[٥] جوهر الكنز ص ٦٠٩.
[٦] المثل السائر ج ١ ص ١٢٧.
[٧] جوهر الكنز ص ٦٠٩.
[٨] كتاب الصناعتين ص ٢١٦.
[٩] المثل السائر ج ١ ص ٧٨.
[١٠] جوهر الكنز ص ٦٠٧.
[١١] الايضاح ص ٤٢٥، التلخيص ص ٤٢٦.