معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٦٩ - الحصر
الثاني: المفعول معه فانه لا يجيء بعد «إلا» و لذلك لا يقال: «ما سرت إلا و الحائط».
و ينقسم القصر بحسب الحقيقة و الاضافة الى قسمين:
الاول: قصر حقيقي، و هو أن يختص المقصور بالمقصور عليه بحسب الحقيقة لا يتعداه الى غيره أصلا كقوله تعالى: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [١] فالتذكر صفة لا تتجاوز الى غيرهم من سائر الناس في الحقيقة و الواقع.
الثاني: قصر إضافي، و هو غير حقيقي و ذلك بأن يكون القصر فيه بالاضافة الى شيء مخصوص لا الى ما عدا المقصور عليه، و منه قوله تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [٢] ف «محمد» مقصور على الرسالة بالاضافة الى شيء آخر، و ليس المقصود أنّ الرسالة مختصة به وحده.
و ينقسم القصر باعتبار طرفيه- المقصور و المقصور عليه- الى قسمين:
الأول: قصر موصوف على صفة كقوله تعالى:
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [٣] فقد قصرت العبادة على التقريب قصر موصوف على صفة.
الثاني: قصر صفة على موصوف مثل: «ما في الدار إلا محمد» فقد قصر الوجود في الدار على «محمد» قصر صفة على موصوف.
و المراد بالصفة في أسلوب القصر الصفة المعنوية لا النعت الذي يذكره النحاة، لأنّ الاستثناء لا يقع بين الصفة و الموصوف.
و ينقسم القصر بحسب الحقيقة و الادعاء الى أربعة أقسام:
الأوّل: القصر الحقيقي على سبيل الحقيقة.
الثاني: قصر إضافي على سبيل الحقيقة.
و هذان النوعان هما اللذان يقصدان عند اطلاق القصر الحقيقي و القصر الاضافي كما سبق.
الثالث: قصر حقيقي على سبيل الادعاء و المبالغة، و مثال قصر الصفة على الموصوف «لا شاعر إلا المتنبي» على سبيل المبالغة و إضفاء الشاعرية على المتنبي.
و مثال قصر الموصوف على الصفة: «ما حاتم إلا جوادا» أي انه لا يتصف بغير الجود من الصفات مبالغة في كمال الجود فيه.
الرابع: قصر إضافي على سبيل الادعاء و المبالغة، و مثال قصر الصفة على الموصوف: «ما عالم إلا محمد» و ذلك إذا أريد قصر العلم على «محمد» بالنسبة الى آخر اذا كان عالما أيضا.
و مثال قصر الموصوف على الصفة: «ما محمد إلا كاتب» إذا قصر «محمد» على الكتابة بالنسبة الى صفة الشعر او الرسم، و يراد بذلك انتقاء صفة الشعر أو الرسم منه.
و ينقسم القصر الاضافي بحسب حال المخاطب الى ثلاثة اقسام:
الاول: قصر إفراد، و ذلك إذا اعتقد المخاطب الشركة في الحكم بين المقصور عليه و غيره.
الثاني: قصر قلب، و ذلك إذا اعتقد المخاطب عكس الحكم الذي يثبت بالقصر.
الثالث: قصر تعيين، و ذلك إذا كان المخاطب مترددا في الحكم بين المقصور عليه و غيره.
فاذا قيل في قصر الصفة على الموصوف: «الأديب محمد لا خالد» و كان المخاطب يعتقد اشتراكهما في صفة الأدب كان القصر «قصر إفراد».
و اذا كان المخاطب يعتقد غير ذلك كان القصر «قصر قلب».
[١] الرعد ١٩.
[٢] آل عمران ١٤٤.
[٣] الزمر ٣.