معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٢١ - الطاعة و العصيان
الطاء
الطّاعة و العصيان:
طاع يطاع و أطاع: لان و انقاد، و أطاعه إطاعة و انطاع له كذلك. و قد طاع له يطوع إذا انقاد له، فاذا مضى لأمره فقد أطاعه، فاذا وافقه فقد طاوعه.
و الطاعة: اسم من أطاعه طاعة» «١». و العصيان خلاف الطاعة.
قال ابن منقذ: «اعلم أنّ هذا الباب يمتحن به العالم و الناقد و تعرف به فضيلة الكاتب و الشاعر و هو أن يريد البيت على ما تقتضيه صناعة النقد فلا يوافقه الوزن فيأتي بما لا يخرج عن الصناعة. ذكر الشيخ أبو العلاء احمد بن سليمان المعري في كتابه المعروف باللامع العزيزي في ديوان شعر المتنبي في قوله:
يردّ يدا عن ثوبها و هو قادر و يعصي الهوى في طيفها و هو راقد
قال: أوجبت عليه الصناعة أن يقول: يردّ يدا عن ثوبها و هو مستيقظ فلم يطاوعه الوزن فلم يخرج عن الصنعة قوة و قدرة فقال: «قادر» و هو عكس «راقد» في الصورة و المعنى، أمّا في الصورة فهو من جناس العكس و أمّا في المعنى فانّ الراقد عاجز و هو ضد القادر فتمّ له الطباق صورة و معنى و هذا من الافراد الأفذاذ» «٢».
و أشار البلاغيون الى أنّ أبا العلاء استنبط هذا الفن عند نظره في شعر المتنبي «٣»، و نقلوا تعريفه و مثاله، و لذلك قال المصري: «هذا كلام المعري على هذا البيت، و هذا المعنى من البديع و لم يأت بشاهد غيره و تبعه الناس بعد فأثبتوا هذا الباب و تكلموا فيه بمثل هذا الكلام و استشهدوا بهذا البيت و لم يأت أحد منهم بغيره و أضربوا جميعهم عن النظر فيه إما لحسن ظنهم بالمعري و موضعه من الأدب و اعتقادهم فيه العصمة من الخطأ و السهو فيه و إما أن يكونوا قد مرّ عليهم ما مرّ عليه في هذا البيت» «٤». و أبدى المصري رأيه في البيت فقال:
و الذي ذهب عليهم أنّ البيت ليس فيه شيء أطاع الشاعر و لا شيء عصاه، و دليل ذلك أنّ قول المعري إنّ المتنبي أراد مستيقظا ليحصل منها و من لفظة «راقد» طباق فعصته لفظة مستيقظ لامتناعها من الدخول في هذا الوزن فيحكم على المتنبي لأنّه لو أراد أن يكون في بيته طباق فحسب كان له أن يقول: يردّ يدا عن ثوبها و هو ساهر أو ساهد، و يحصل له غرضه من الطباق بالجمع بين «ساهر» و «راقد» و لا يكون عصاه شيء و أطاعه غيره، و إنّما المتنبي قصد أن يكون في بيته طباق و جناس فعدل
(١) اللسان (طوع).
(٢) البديع في نقد الشعر ص ١٧٥.
(٣) تحرير التحبير ص ٢٩٠، بديع القرآن ص ١٠٩، حسن التوسل ص ٢٧١، نهاية الارب ج ٧ ص ١٤٦، جوهر الكنز ص ٢٥٠، خزانة الأدب ص ٤١٨، شرح عقود الجمان ص ١٥٦، أنوار الربيع ج ٦ ص ١٧، نفحات ص ٢٩٠، شرح الكافية ص ٣٠١.
(٤) تحرير التحبير ص ٢٩٠.