معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٠ - الاتفاق
و ذكر قدامة «اتساق البناء» [١] و قرنه بالسجع و لم يعرفه و انما قال إنّه كقول النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- لجرير بن عبد اللّه البجلي: «خير الماء الشبم، و خير المال الغنم، و خير المرعى: الأراك و السلم، إذا سقط كان لجينا، و اذا يبس كان درينا، و اذا أكل كان لبينا» [٢].
اتّساق النّظم:
هذا الفن من صفات الشعر الجيد، و قد ذكره ثعلب و قال إنّه «ما طاب قريضه، و سلم من السناد و الاقواء و الاكفاء و الاجازة و الايطاء و غير ذلك من عيوب الشعر، و ما قد سهّل العلماء إجازته من قصر ممدود، و مدّ مقصور، و ضروب أخر كثير و إن كان ذلك قد فعله القدماء و جاء عن فحولة الشعراء» [٣].
و معظم الشعر يتصف باتساق النظم، و لا يخرج منه إلا ما وقع فيه عيب أو ضرورة.
الاتّفاق:
الاتّفاق: التوافق و التظاهر، و الوفاق الموافقة، و وفق الشيء ما لاءمه، و قد وافقه موافقة و وفاقا و اتفق معه و توافقا [٤].
و الاتفاق: «هو أن يتفق للشاعر شيء لا يتفق عاجلا كثيرا» [٥]، و قد سماه ابن منقذ و ابن قيم الجوزية «الاتفاق و الاطراد»، و قد عرفه الأول بما تقدم و عرّفه الثاني بمثل ذلك التعريف [٦].
و سماه المصري و السيوطي و المدني «الاتفاق» و عرفوه بما يشبه التعريف السابق فقال المصري:
«هو أن تتفق للشاعر واقعة تعلمه العمل في نفسها فان للسبق الى معاني الوقائع التي يشترك الناس في مشاهدتها أو سماعها فضلا لا يجحد كما اتفق لبعض شعراء مصر، و يقال إنه الرضي بن أبي حصينة و قد أغزى الملك الناصر صلاح الدين حاجبه حسام الدين لؤلؤ الافرنج الذين قصدوا الحجاز من بحر القلزم، فظفر الحاجب بهم فقال ابن أبي حصينة في تهنئته مخاطبا للافرنج:
عدوكم لؤلؤ و البحر مسكنه
و الدرّ في البحر لا يخشى من الغير