معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٣٤ - المغالطة المعنوية
تصل منه الى الغرض بدلالة اللفظ وحده و لكن يدلّك اللفظ على معناه الذي يقتضيه موضوعه في اللغة ثم تجد لذلك المعنى دلالة ثانية تصل بها الى الغرض». و مدار هذا الأمر على الكناية و الاستعارة و التمثيل.
و تحدّث الرازي و القرطاجني عن ذلك، و معنى هذا أنّ التفاوت لا يقع في المعاني الأول و إنما في المعاني الثواني أو في «معنى المعنى» و هذا أساس الإبداع.
المغالطة:
الغلط: كل شيء يعيا الإنسان عن جهة صوابه من غير تعمد، و قد غالطه مغالطة، و المغلطة و الأغلوطة:
الكلام الذي يغلط فيه و يغالط به.
المغالطة من تسمية عبد القاهر و سمّاها السّكّاكي «الأسلوب الحكيم» و ذكرها السّيوطي باسم مجاوبة المخاطب بغير ما يترقّب، و هو من خلاف مقتضى الظاهر.
و عقد ابن الأثير بابا في المغالطات المعنوية و قال:
«و هذا النوع من أحلى ما استعمل من الكلام و ألطفه لما فيه من التورية. و حقيقته أن يذكر معنى من المعاني له مثل في شيء آخر و نقيض، و النقيض أحسن موقعا و ألطف مأخذا». و قال: «إنّ المغالطة هي التي تطلق و يراد بها شيئان أحدهما دلالة اللفظ على معنيين بالاشتراك الوصفي و الآخر دلالة اللفظ على المعنى و نقيضه».
و قال ابن قيّم الجوزيّة: «المغالطة ذكر الشيء و ما يتوهّم مقابلا له و ليس كذلك»، و سمّى الزركشي التورية مغالطة، قال: «و تسمّى الإيهام و التخييل و المغالطة و التوجيه، و هي أن يتكلّم المتكلّم بلفظ مشترك بين معنيين قريب و بعيد و يريد المعنى البعيد و يوهم السامع أنّه أراد القريب». و ليست هذه المغالطة و إنّما هي التورية، و لكنّ العلوي أدخلها في التورية وعدّها المغالطة المعنوية و هي الضرب الأوّل، أما الضرب الثاني فهو الإلغاز و الأحجية و قد تقدّم الإلغاز و الأحجية.
المغالطة المعنويّة:
قال العلوي: «اعلم أنّ المغالطة المعنوية هي أن تكون اللفظة الواحدة دالة على معنيين على جهة الاشتراك فيكونان مرادين بالنية دون اللفظ، و ذلك لأنّ الوضع في اللفظة المشتركة أن تكون دالة على معنيين فصاعدا على جهة البدلية هذا هو الأصل في وضع اللفظ المشترك، فاذا كان المعنيان مرادين عند إطلاقها فإنما هو بالقصد دون اللفظ. و التفرقة بين المغالطة و الإلغاز هو أنّ المغالطة كما ذكرنا إنما تكون بالألفاظ المشتركة و هي دالة على أحدهما على جهة البدلية وضعا، و قد يرادان جميعا بالقصد و النية بخلاف الإلغاز فانّه ليس دالا على معنيين بطريق الاشتراك و لكنه دالّ على معنى من جهة لفظه و على المعنى الآخر من جهة الحدس لا بطريق اللفظ فافترقا بما ذكرناه».
و مثالها قول المتنبي:
يشلّهم بكلّ أقبّ نهد
لفارسه على الخيل الخيار