معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٤٧ - المناسبة
وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً «١»، و قول الشاعر:
معتّقة مصفّفة غفار شآمية إذا مزجت مروح
و قول أبي تمام:
مها الوحش إلا أنّ هاتا أوانس قنا الخط إلّا أنّ تلك ذوابل
و قال البحتري:
فأحجم لما لم يجد فيك مطمعا و أقدم لما لم يجد عنك مهربا
و نقل الحموي تعريف ابن مالك و أمثلته «٢»، و فعل مثله المدني «٣».
و أدخلها القزويني في الموازنة و قال: «فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ أو أكثر ما فيها مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن خص باسم المماثلة» «٤» كقول تعالى: وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ، وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ «٥»، و مثل قول أبي تمام: «مها الوحش ...» و بيت البحتري:
«فأحجم ...» و تابعه في ذلك شرّاح التلخيص و غيرهم «٦». و قال المدني: «و الفرق بين المماثلة و المناسبة اللفظية توالي الألفاظ المتّزنة في المماثلة دون المناسبة. و لا يخفى أنّ هذا النوع- أعني المماثلة- ليس تحته كبير أمر، لكنه لمّا كان أمرا زائدا على ما خلا عنه من الكلام عدّ من البديع» «٧».
و المماثلة عند السجلماسي هي التمثيل قال: «المماثلة و هو المدعوّة أيضا التمثيل ... و حقيقتها التخييل و التمثيل للشيء بشيء له اليه نسبة و فيه منه إشارة و شبهة. و العبارة عنه به و ذلك أن يقصد الدلالة على معنى فيضع ألفاظا تدلّ على معنى آخر، ذلك المعنى بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الدلالة عليه» «٨».
الممتنع:
المنع: أن تحول بين الرجل و بين الشيء الذي يريده، يقال: منعه يمنعه منعا و منّعه فامتنع و تمنع «٩».
قال ابن سنان: «الممتنع هو الذي يمكن تصوّره في الوهم و إن كان لا يمكن وجوده مثل أن يتصوّر تركيب بعض أعضاء الحيوان من نوع في نوع آخر منه كما يتصوّر يد أسد في جسم انسان، فانّ هذا و إن كان لا يمكن وجوده فإنّ تصوّره في الوهم ممكن. و قد يصحّ أن يقع الممتنع في النظم و النثر على جهة المبالغة و لا يجوز أن يقع المستحيل البتة «١٠».
المناسبة:
ناسبه: شاركه في نسبه، و فلانا يناسب فلانا فهو نسيبه أي قريبه «١١». المناسبة عند الرّمّاني النوع الثاني من التّجانس، قال: «و هي تدور في فنون المعاني التي ترجع الى أصل واحد» «١٢» كقوله تعالى: ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ «١٣» فجونس بالانصراف عن الذّكر ثم صرف القلب عن الخير، و الأصل فيه واحد و هو الذهاب عن الشيء، أمّا هم فذهبوا عن الذكر و أما قلوبهم فذهب بها الخير. و نقل الصنعاني كلام الرّمّاني
(١) الاسراء ٥٥.
(٢) خزانة الادب ص ٣٧٠، نفحات ص ١٦٤، شرح الكافية ص ١٩٥.
(٣) انوار الربيع ج ٥ ص ١٧٨.
(٤) الايضاح ص ٣٩٨، التلخيص ص ٤٠٤.
(٥) الصافات ١١٧- ١١٨.
(٦) شروح التلخيص ج ٤ ص ٤٥٧، المطول ص ٤٥٧، الاطول ج ٢ ص ٢٣٦، شرح عقود الجمان ص ١٥٢.
(٧) أنوار الربيع ج ٥ ص ١٧٩، و ينظر تحرير التحبير ص ٢٩٨.
(٨) المنزع البديع ص ٢٤٤.
(٩) اللسان (منع).
(١٠) سر الفصاحة ص ٢٨٧.
(١١) اللسان (نسب).
(١٢) النكت في اعجاز القرآن ص ٩٢.
(١٣) التوبة ١٢٧.