معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥١٦ - الشماتة
الشجاع يركب ما لا يستطيعه غيره و يتورّد ما لا يتوّرده سواه و كذلك هذا الالتفات في الكلام فإنّ اللغة العربية تختص به دون غيرها من اللغات» «١»، و ذكر العلوي مثل ذلك عند كلامه على الالتفات «٢».
شجاعة الفصاحة:
لم يذكر أحد هذا النوع في البديع، و هو من مستخرجات ابن جني قال: «هو عبارة عن حذف شيء من لوازم الكلام وثوقا بمعرفة السامع به» «٣».
و قال الشريف الرضي: «و كان شيخنا ابو الفتح رحمة اللّه يسمي هذا الجنس «شجاعة الفصاحة» لأنّ الفصيح لا يكاد يستعمله إلّا و فصاحته جريّة العنان، غزيرة الموادّ» «٤»، و مثاله قوله تعالى:
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ «٥» أي: الشمس، و لم يجر لها ذكر، و قوله: وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها «٦» أي: المدينة، و لم يجر لها ذكر، و قوله: إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ «٧» أي: الروح، و لم يجر لها ذكر.
و منه قوله- صلّى اللّه عليه و سلّم-: «أرجو أن لا يطلع علينا نقابها» «٨» يريد نقاب المدينة و لم يجر لها لكنّه أقام علم المخاطبين بها مقام تصريحه.
و من ذلك قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما و ضاق بها الصّدر
أي: النفس، و لم يجر لها ذكر.
قال المدني: «و أكثر الأمثلة المذكورة عند علماء المعاني من وضع المضمر موضع المظهر إما لا شتهاره و وضوح أمره أو لأنّ الذهن لا يلتفت الى غيره أو لغير ذلك من الاعتبارات. و ليس من الحذف في شيء كما لا يخفى لكنّ ابن جني مثّل لهذا النوع بالحديث السابق فكأنه لاحظ أنّ المتكلم حذف من الكلام مرجع الضمير لعلم السامع به» «٩».
الشّماتة:
الشماتة: فرح العدوّ، و قيل: الفرح ببلية العدوّ، و قيل: الفرح ببليّة تنزل بمن تعاديه، و الفعل منهما:
شمت به يشمت شماتة و شماتا و أشمته اللّه به «١٠».
و هذا النوع من مستخرجات المصري قال: «هو إظهار المسرة بمن نالته محنة أو أصابته نكبة و لم استمع في ذلك مثل قول ابن الرومي:
لا زال يومك عبرة لغدك و بكت بشجو عين ذي حسدك
فلئن بكيت لطالما نكبت بك همّة لجأت الى سندك
لو تسجد الأيّام ما سجدت إلا ليوم فتّ في عضدك
يا نعمة ولّت غضارتها ما كان أقبح حسنها بيدك
فلقد غدت بردا على كبدي لمّا غدت نارا على كبدك
و رأيت نعمى اللّه زائدة لما استبان النّقص في عددك
لم يبق لي مما برى جسدي إلا بقايا الروح في جسدك «١١»
و قال المصري: «و لم أظفر منه في الكتاب العزيز بشيء
(١) المثل السائر ج ٢ ص ٤، الجامع الكبير ص ٩٨.
(٢) الطراز ج ٢ ص ١٣١.
(٣) أنوار الربيع ج ٥ ص ١٩٢.
(٤) المجازات النبوية ص ٣٤.
(٥) سورة ص ٣٢.
(٦) الاحزاب ١٤.
(٧) القيامة ٢٦.
(٨) النقاب: جمع نقب، و هو الطريق في الجبل.
(٩) أنوار الربيع ج ٥ ص ١٩٣.
(١٠) اللسان (شمت).
(١١) تحرير التحبير ص ٥٦٧.