معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٨٨ - الدال الدلالة
الدال
الدّلالة:
دلّ يدلّ، اذا هدى، و دلّه على الشيء يدلّه دلا و دلالة: سدّده إليه [١] قال الشريف الجرجاني:
«الدّلالة هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر و الشيء الأوّل هو الدالّ و الثاني هو المدلول. و كيفية دلالة اللفظ على المعنى باصطلاح علماء الأصول محصورة في عبارة النصّ و إشارة النصّ و دلالة النصّ و اقتضاء النصّ. و وجه ضبطه أن الحكم المستفاد من النّظم إمّا أن يكون ثابتا بنفس النظم أو لا و الأوّل إن كان النظم مسوقا إليه فهو العبارة و إلّا فالإشارة، و الثاني إن كان الحكم مفهوما من اللفظ لغة فهو الدّلالة أو شرعا فهو الاقتضاء. فدلالة النصّ عبارة عما ثبت بمعنى النص لغة لا اجتهادا. فقوله:
«لغة» أي يعرفه كل من يعرف هذا اللسان بمجرّد سماع اللفظ من غير تأمّل كالنهي عن التأفيف في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٢] يوقف به على حرمة الضّرب و غيره مما فيه نوع من الأذى بدون الاجتهاد» [٣].
و تحدّث الجاحظ عن أصناف الدّلالات فقال:
«و جميع أصناف الدّلالات على المعاني من لفظ و غير لفظ خمسة أشياء لا تنقص و لا تزيد: أوّلها اللفظ ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخط، ثم الحال التي تسمى نصبة، و النّصبة هي الحال الدّالة التي تقوم مقام الأصناف و لا تقصّر عن تلك الدّلالات.
و لكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها و حلية مخالفة لحلية أختها و هي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير و عن أجناسها و أقدارها و عن خاصّها و عامّها و عن طبقاتها في السارّ و الضارّ و عما يكون منها لغوا بهرجا و ساقطا مطّرحا» [٤]
و تحدّث ابن وهب عن وجوه البيان و لم يخرج على دلالات الجاحظ، قال: «البيان على أربعة أوجه: فمنه بيان الأشياء بذواتها و إن لم تبن بلغاتها و منه البيان الذي يحصل في القلب عند إعمال الفكر و اللب و منه البيان باللسان و منه البيان بالكتاب و هو الذي يبلغ من بعد أو غاب» [٥]. و هذا الكلام قريب من كلام الجاحظ فإنّ النّصبة عنده هي بيان الاعتبار و يدخل فيها بيان الاعتقاد أيضا لأنّه ثمرة بيان الاعتبار و نتيجته في القلب، و دلالة اللفظ عند الجاحظ هي البيان الثالث، و دلالة الخط هي البيان الرابع.
و بدأ مبحث الدلالة يدخل في البلاغة و يقسّم علم البيان بمقتضاه، و من أقدم البلاغيين الذين اهتموا بذلك الرازي، فقد عقد فصولا للكلام على دلالة اللفظ على المعنى، و قسّم الدلالة إلى وضعية و عقلية [٦]. و قرر السّكّاكي أنّ «صاحب علم البيان له
[١] اللسان (دلل).
[٢] الاسراء ٢٣.
[٣] التعريفات ص ٩٣.
[٤] البيان ج ١ ص ٧٦.
[٥] البرهان في وجوه البيان ص ٦٠.
[٦] نهاية الايجاز ص ٨ و ما بعدها.