معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٣٩٢ - التغاير
بلا علة لوجهين:
أحدهما: أنّ العلة المنصوصة قاضية بعموم المعلول.
الثاني: أنّ النفوس تنبعث الى نقل الاحكام المعللة بخلاف غيرها.
و غالب التعليل في القرآن الكريم هو على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الاولى و هو سؤال عن العلة [١].
و تختلف نظرة الزركشي عن الآخرين في التعليل فهو يريد التعليل الحقيقي و لذلك تحدّث عن الطرق الدالة على العلة كالتصريح بلفظ الحكم او الإتيان ب «كي» أو ذكر المفعول له، أو الإتيان ب «أن» و غير ذلك. و يريد البلاغيون به حسن التعليل الذي لا يقوم على علة حقيقية في أغلب الأحيان. و يبدو أنّ اتجاه الزركشي لم يؤثر في البلاغيين كثيرا، فالحموي عاد الى ما قاله المصري و ابن مالك [٢]، غير أنّ السيوطي أوجز ما قاله الزركشي ايجازا لا يوضح المسألة [٣]، و لعل سبب عودته الى ذلك اتصال موضوعه بالقرآن الكريم.
التّعمية:
عمي عليه الأمر: التبس، و التعمية أن تعميّ على الانسان شيئا فتلبّسه عليه تلبيسا، و التعمية: الاخفاء، و يقال: عميت معنى البيت تعمية [٤].
تحدث ابن رشيق عن التعمية في باب الإشارة و قال: «و منها التعمية، و هذا مثل للطير و ما شاكله، كقول أبي نواس: «و اسم عليه خبن للصفا» و ما أشبهه» [٥].
و تحدث عنها الحموي في باب «الالغاز» و قال:
«هذا النوع أعني الالغاز يسمى المحاجاة و التعمية و هي أعم اسمائه، و هو أن يأتي المتكلم بعدة ألفاظ مشتركة من غير ذكر الموصوف و يأتي بعبارات يدل ظاهرها على غيره و باطنها عليه» [٦] كقول ابي العلاء في إبرة:
سعت ذات سمّ في قميص فغادرت
به أثرا و اللّه شاف من السّم
كست قيصرا ثوب الجمال و تبّعا
و كسرى و عادت و هي عارية الجسم