معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٧٢ - الاستدراج
فان لفظة «نباتي» يحتمل الاشتراك بالنسبة الى السكر و الى ابن نباتة الشاعر و قد توسطت بين «الريق» و حلاوته و بين «الدر» و «النظم» و «العقد» فاستخدمت أحد مفهوميها و هو السكر النباتي بذكر الريق و الحلاوة، و استخدمت من المفهوم الآخر و هو قول الشاعر «النباتي» بذكر النظم و الدر و العقد». و ذكر أنّ شاهد الضمائر على طريقة القزويني بيت واحد و هو قول القائل: «إذا نزل السماء ...»، و أنّ شاهد الضميرين قول البحتري: «فسقى الغضا ...» و لم يخرج البلاغيون عن هذين البيتين في مثل هذه الحالة و إن ذكروا غيرهما في الحالات الأخرى.
و ذكر السيوطي ما قاله الحموي، و أشار الى أنّ الطريقة الثانية مذهب السكاكي و اتباعه [١]، غير أنّ مفتاح العلوم لا يحوي هذا الفن و لعل السيوطي يريد به طريقة القزويني و شراح تلخيصه. ثم قال: «قيل: و لم يقع في القرآن على طريقة السكاكي. قلت: و قد استخرجت بفكري آيات على طريقته منها قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [٢]، فأمر اللّه يراد به قيام الساعة و العذاب و بعثة النبي- صلّى اللّه عليه و سلّم- و قد أريد بلفظه الأخير كما أخرج ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: أَتى أَمْرُ اللَّهِ. قال: «محمد» و أعيد الضمير عليه في «تستعجلوه» مرادا به قيام الساعة و العذاب».
و ذكر المدني الطريقتين و سمّى الثانية طريقة الخطيب في الايضاح و التلخيص و من تبعه و لم ينسبها الى السكاكي و ذكر عبارة السيوطي على الوجه الآتي: «قال الحافظ السيوطي في الاتقان: قيل و لم يقع في القرآن على طريقة صاحب الايضاح شيء من الاستخدام» [٣] مع أنّ العبارة كما جاءت في معترك الاقران و الاتقان و شرح عقود الجمان هي: «و هذه طريقة السكاكي و اتباعه». و ليس في مفتاح العلوم ذكر للاستخدام.
و قد ذكر الحلي أنّ الاستخدام عزيز [٤] و لذلك لم يذكر المتقدمون له أمثلة كثيرة، و معظمها ما سبق ذكره في هذا المقام.
الاستدراج:
الاستدراج من استدرج، و استدرجه بمعنى أدناه منه على التدريج فتدرّج هو، و في التنزيل العزيز:
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [٥]، أي:
سنأخذهم قليلا قليلا و لا نباغتهم، و قيل إنّ معناه سنأخذهم من حيث لا يحتسبون [٦].
و ذكر ابن الأثير أنّه استخرج هذا الفن من كتاب اللّه و قال: «و هو مخادعات الأقوال التي تقوم مقام مخادعات الافعال. و الكلام فيه و إن تضمن بلاغة فليس الغرض ههنا ذكر بلاغته فقط، بل الغرض ذكر ما تضمنه من النكت الدقيقة في استدراج الخصم الى الاذعان و التسليم. و اذا حقق النظر فيه علم أنّ مدار البلاغة كلها عليه؛ لأنه لا انتفاع بايراد الألفاظ المليحة الرائقة و لا المعاني اللطيفة الدقيقة دون أن تكون مستجلبة لبلوغ غرض المخاطب بها. و الكلام في مثل هذا ينبغي أن يكون قصيرا في خلابه لا قصيرا في خطابه، فاذا لم يتصرف الكاتب في استدراج الخصم الى إلقاء يده فليس بكاتب و لا شبيه له إلا صاحب الجدل، فكما أنّ ذاك يتصرف في المغالطات القياسية فكذلك هذا يتصرف في المغالطات الخطابية» [٧].
و قال في تعريف الاستدراج: «هو التوصل الى
[١] معترك ج ١ ص ٣٧٦، الاتقان ج ٢ ص ٨٤، شرح عقود الجمان ص ١١٦.
[٢] النحل ١.
[٣] أنوار ج ١ ص ٣٠٨.
[٤] أنوار ج ١ ص ٣٠٩، شرح الكافية البديعية ص ٢٩٦.
[٥] الأعراف ١٨٢.
[٦] اللسان (درج)، و ينظر التعريفات ص ١٤.
[٧] المثل ج ٢ ص ٦٨.