معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦١٠ - المخترع
رَحِمَ أي: لا معصوم من أمره. و أن يأتي «فعيل» بمعنى «مفعل» كقوله تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ*. أي: مبدعها. و «فعيل» بمعنى «فاعل» مثل: «حفيظ» و «قدير».
و منه أن يأتي الفاعل على لفظ المفعول به و هو قليل كقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أي آتيا.
و معظم هذه الأنواع يدخل في المجاز و لا سيما المرسل، و في الالتفات أو خروج الخبر و الإنشاء عن الأغراض الأصلية. و قد أدخل الزركشي معظم هذه الألوان في المجاز الإفرادي أو المرسل.
مخالفة العرف:
أدخله قدامة في عيوب المعاني و قال: «و من عيوب المعاني مخالفة العرف و الإتيان بما ليس في العادة و الطبع». و هو المخالفة التي تحدّث عنها ابن منقذ و ابن قيّم الجوزيّة و قد تقدّمت.
المخترع:
اخترع فلان الباطل: إذا اخترقه، و اخترع الشيء:
اقتطعه و اختزله، و الاختراع: الاستهلاك، و اخترع الشيء: ارتجله، و قيل: اخترعه اشتقه، و يقال: أنشأه و ابتدأه.
تحدّث البلاغيون و النّقّاد عن المخترع في باب المعاني قال العسكري: إنّها على ضربين: ضرب يبتدعه صاحب الصناعة من غير أن يكون له إمام يقتدي به فيه أو رسوم قائمة في أمثلة يعمل عليها.
و هذا الضّرب ربما يقع عليه عند الخطوب الحادثة و يتنبّه له عند الأمور النازلة الطارئة.
و الآخر: ما يحتذيه على مثال تقدّم و رسم فرط أي سبق.
و عقد ابن رشيق بابا له و قال: «المخترع من الشعر هو ما لم يسبق إليه قائله، و لا عمل أحد من الشعراء قبله نظيره أو ما يقرب منه» كقول امرئ القيس:
سموت اليها بعد ما نام أهلها
سموّ حباب الماء حالا على حال