معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٤٢ - الفرائد
الفاء
فائدة الخبر:
الفائدة: ما أفاد اللّه تعالى العبد من خير يستفيده و يستحدثه، و الفائدة: ما استفدت من علم أو مال، أفدت المال أي اعطيته غيري و أفدته: استفدته. «١»
فائدة الخبر هو الغرض الأساسيّ من إلقاء أسلوب الخبر، و ذلك أنّ قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب نفس الحكم. مثل: «زيد قائم» لمن لا يعلم أنّه قائم.
و هذا هو الأصل في الخبر إلّا إذا أريد به لازم الفائدة أو خرج الى غرض مجازيّ «٢».
الفرائد:
الفرد: الذي لا نظير له، و الجمع أفراد، و الفريد و الفرائد: الشذر الذي يفصل بين اللؤلؤ و الذهب واحدته فريدة، و الفريد: الدرّ إذا نظم و فصل بغيره، و قيل: الفريد: الجوهرة النفسية كأنها مفردة في نوعها، و فرائد الدر: كبارها. «٣»
الفرائد من مبتدعات المصري، و هذا النوع مختصّ بالفصاحة دون البلاغة لأنّ «مفهومه إتيان المتكلّم بلفظة تتنزل من كلامه منزلة الفريدة من حب العقد تدل على عظم فصاحته و قوة عارضته و شدة عربيته حتى أنّ هذه اللفظة لو سقطت من الكلام لعزّ على الفصحاء غرامتها» «٤» كقوله تعالى:
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ «٥» و قوله: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا «٦».
و منه قول أبي نواس:
و كأنّ سعدى إذ تودّعنا و قد اشرأبّ الدّمع أن يكفا
فلفظة «اشرأب» من الفرائد و لا يقع مثلها في الندور ...
و كقوله:
حتى إذا ما غلا ماء الشباب لها و افعمت في تمام الجسم و العصب
فاستعارة الغليان لماء الشباب من الفرائد البديعة.
و كقول أبي تمام:
و قدما كنت معسول الأماني و مأدوم القوافي بالسداد
فلفظة «مأدوم» من الفرائد.
و تبع المصري المتأخّرون في هذا النوع «٧». و قد سبق أن تحدّث البلاغيون كابن سنان و ابن الأثير عن
(١) اللسان (فيد).
(٢) مفتاح العلوم ص ٨٢، الايضاح ص ١٧، التلخيص ص ٤١، شروح التلخيص ج ١ ص ١٩٨، المطول ص ٤٤، الاطول ج ١ ص ٥٤، شرح عقود الجمان ص ١٠.
(٣) اللسان (فرد).
(٤) تحرير التحبير ص ٥٧٦، بديع القرآن ص ٢٨٧.
(٥) يوسف ٥١.
(٦) يوسف ٨٠.
(٧) خزانة الأدب ص ٣٧٢، معترك ج ١ ص ٤٠٧، الاتقان ج ٢ ص ٩٣، شرح عقود الجمان ص ١٥٠، أنوار الربيع ج ٥ ص ٢٦٧، نفحات ص ٢٦٩، شرح الكافية ص ٢٤٥.