معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٦٠٧ - المخالفة
وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً يحتمل أن يكون أراد ب وَراءَهُمْ: أمامهم، و يحتمل أن يكون وَراءَهُمْ: و هو يطلبهم. و ينخرط في هذا السلك قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ اذا جعل هذا من باب التّهكّم به و الإزدراء عليه كان ذما. و منه قوله- صلّى اللّه عليه و سلّم: «من جعل قاضيا ذبح بغير سكّين» فان أريد به الذم يكون التقدير: من جعل قاضيا فقد قتل بغير سكين لأنّه ليس في قدرته إقامة الحق على وجهه و إجراء الأحكام على القانون المستقيم فيكون قد كلّف ما لا طاقة له به و من كلّف ما لا طاقة له به فهو في ألم شديد يشبه ألم من ذبح بغير سكّين و من أراد المدح قال: إنّه لشدة تحرّزه في أحكامه و اجتهاده في نقضه و إبرامه و إنعامه النظر فيما يحدث من الوقائع و يتجدّد من خفايا الأحكام و النظر في أمر الوصايا و مال الأيتام الى غير ذلك من الأمور المشقّة يحصل له من الألم مقدار ألم من ذبح بغير سكّين بل أشدّ، لأنّ من ذبح بغير سكين يقاسي الألم في حال ذبحه ثم يستريح، و الحاكم بهذه الأمور مستمرّ التعب دائم النكد مشتغل القلب منقسم الفكر دائم النظر.
المخالف:
الخلاف المضادّة، و قد خالفه مخالفة و خلافا.
قال ابن سنان و هو يتحدّث عن المطابق: «و سمّى أصحاب صناعة الشعر ما كان قريبا من التضادّ المخالف. و قسّم بعضهم التضادّ فسمّى ما كان فيهما لفظتان معناهما ضدان كالسواد و البياض المطابق، و سمّى تقابل المعاني و التوفيق بين بعضها و بعض حتى تأتي في الموافق بما يوافق و في المخالف بما يخالف على الصحة المقابلة». ثم قال: «فأمّا المخالف و هو الذي يقرب من التضاد» فكقول ابي تمام:
تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى
لها الليل إلا و هي من سندس خضر