معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٤٩ - الاعنات
صناعات البلاغة» [١] و قال ابن قيم الجوزية «و يسمى أيضا سياق الأعداد» [٢]، و ذكر تعريف الرازي و مثاليه و أمثلة أخرى من القرآن الكريم كقوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ [٣]. و لا يخرج كلام الزركشي عن كلام السابقين و إن أضاف: «و أكثر ما يؤخذ في الصفات و مقتضاها ألّا يعطف بعضها على بعض لاتحاد محلها و يجري مجرى الوصف في الصدق على ما صدق» [٤].
و هذا ما سماه غير المتقدّمين «الأعداد» قال الحموي: «هذا النّوع أعني التعديد ذكره الإمام فخر الدين الرازي و غيره و سماه قوم الأعداد» [٥]، و يبدو من هذا الكلام أنّ التعديد أو الأعداد من استخراج الرازي غير أنّ الثعالبي و الوطواط ذاكره قبله.
و لم يخرج الآخرون عن كلام الرازي و سمّوه تعديدا أو سياقة الأعداد و سياقة العدد [٦].
الإعراض:
الاعراض عن الشيء: الصّدّ عنه، و أعرض عنه:
صدّ [٧].
و قد سمّاه ابن الزملكاني: «الإعراض عن صريح الحكم» و قال: «تيقظ لهذا الفن فانّه دقيق السلك، لبيق السبك، و يجيء على وجوه شتى» [٨]، و من ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [٩]. أعرض عن ذكر مقدار الجزاء و الثواب و ذكر ما هو معلم مشترك بين جميع أعمال البر تضخيما لمقدار الجزاء لما فيه من إبهام المقدار و تنزيلا له منزلة ما قد علم، فهو غير محتاج الى بيانه. و هذا على حدّ قوله- صلّى اللّه عليه و سلّم-: إنّما الأعمال بالنيات، و إنّما لامرىء ما نوى، فمن كانت هجرته الى اللّه و رسوله فهجرته الى اللّه و رسوله».
أعرض عن ذكر الجزاء الى اعادة الشرط تنبيها على وضوح ما ينال و تضخيما لشأن ما أتى من العمل و صار السكوت عن مراتب الثواب أبلغ من بيانها. و الى ذلك ذهب الزركشي و نقل كلام ابن الزملكاني [١٠].
الإعنات:
العنت: دخول المشقة على الانسان و لقاء الشدة، يقال: أعنت فلان فلانا إعناتا إذا أدخل عليه عنتا أي مشقة، و الإعنات: تكليف غير الطاقة [١١].
و الإعنات في البلاغة من تسمية ابن المعتز الذي قال: «و من إعنات الشاعر نفسه في القوافي و تكلفه من ذلك ما ليس له» [١٢] قول الشاعر:
عصاني قومي و الرشاد الذي به
أمرت و من يعص المجرّب يندم
فصبرا بني بكر على الموت إنّني
أرى عارضا ينهلّ بالموت و الدم