معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥٣٠ - عتاب المرء نفسه
كان حمله على السيف أولى، لأنّ الحال حال خوف بدليل قوله: «هزة الروع» و لأنّه أراد العفة عنها بوضعه السيف بينهما» «١».
عتاب المرء نفسه:
عتب عليه يعتب و يعتب عتبا و عتابا: وجد عليه، و عاتبه عتابا و معاتبة: لامه «٢».
ذكر المصري أنّ «عتاب المرء نفسه» من إفراد ابن المعتز «٣» و تابعه في ذلك الحلبي و النّويري و صفي الدين الحلي في بديعيته و الحموي و المدني «٤».
و ليس الأمر كذلك لأنّ ابن المعتز لم يذكر هذا الفن في بديعه و إنما تحدث في محاسن الكلام عن «إعنات الشاعر نفسه في القوافي و تكلفه من ذلك ما ليس له» «٥»، و ذكر له أمثلة كقول الشاعر:
يقولون في البستان للعين لذّة و في الخمر و الماء الذي غير آسن
فإن شئت أن تلقى المحاسن كلّها ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
و قول الآخر:
عصاني قومي و الرشاد الذي به أمرت و من يعص المجرّب يندم
فصبرا بني بكر على الموت إنّني أرى عارضا ينهلّ بالموت و الدم
و هذا هو لزوم ما لا يلزم لاعتاب المرء نفسه. و كان البيتان الاخيران مثار جدل البلاغيين مع أنّ ابن المعتز ذكرهما في إعنات الشاعر نفسه في القوافي، أي لزوم ما لا يلزم. قال المصري: «و ما أرى في هذين البيتين من عتاب المرء نفسه إلا ما يتحيل به لمعناهما فيقدر أنّ هذا الشاعر لما أمر بالرشد و بذل النصح و لم يطع ندم على بذل النصيحة لغير أهلها و ملزوم ذلك عتابه لنفسه فيكون دلالة البيتين على عتابه لنفسه دلالة التزام لا دلالة مطابقة و لا تضمين. و مثل هذين البيتين قول دريد بن الصمة:
نصحت لعرّاض و أصحاب عارض و رهط بني السّوداء و القوم شهّدي
قلت لهم ظنوا بألفي مدجّج سراتهم في الفارسيّ المسرّد
فلما عصوني كنت منهم و قد أرى غوايتهم و أنّني غير مهتسد
و ما أنا إلا من غزيّة إن غوت غويت و إن ترشد غزيّة أرشد
أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى فلم يستبينوا النصح إلّا ضحى الغد
و لا يصلح أن يكون شاهد هذا البيت إلا قول شاعر الحماسة:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلّد و الصّبر
و كقول ابن السليماني من شعراء الحماسة:
لعمرك إني يوم سلع للائم لنفسي و لكن ما يردّ التّلوّم
أأمكنت من نفسي عدوّي ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم
و قد جاء من هذا الباب في كتاب اللّه قوله سبحانه و تعالى: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ «٦» و اللّه أعلم» «٧».
و قال مثل ذلك الحلبي و النّويري و الحموي
(١) البديع في نقد الشعر ص ١٧٨.
(٢) اللسان (عتب).
(٣) تحرير التحبير ص ١٦٦، بديع القرآن ص ٦٣.
(٤) حسن التوسل ص ٢٣٦، نهاية الارب ج ٧ ص ١٢٥، خزانة ص ١٤٤، أنوار الربيع ج ٣ ص ٢٠٣، شرح الكافية ص ٨١.
(٥) البديع ص ٧٤.
(٦) الزمر ٥٦.
(٧) تحرير ص ١٦٦.