معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٥١١ - السهولة
الثاني: كقول بعض الأعراب:
و ريحها أطيب من طيبها و الطّيب فيه المسك و العنبر
و قول بشار:
و إذا أدنيت منها بصلا غلب المسك على ريح البصل
الثالث: كقول الأعرابي:
و لم يك أكثر الفتيان مالا و لكن كان أرحبهم ذراعا
و قول أشجع:
و ليس بأوسعهم في الغنى و لكنّ معروفه أوسع
و لم يبيّن القزويني هذه الأقسام الثلاثة و اكتفى بالأمثلة، و لكنّ العلوي قال عن الوجه الاول: «أن تكون السرقة مقصورة على المعنى لا غير، من غير إيراد لفظ ما سرق منه. و هذا أدقّ السرقات مسلكا و أحسنها صورة و أعجبها مساقا» و مثاله قول بعض أهل الحماسة:
لقد زادني حبّا لنفسي أنني بغيض الى كلّ امرىء غير طائل
فقد أخذ المتنبي هذا المعنى و استخرج منه ما يشبهه من جهة معناه و لم يورد شيئا من ألفاظه و لكنه عوّل فيه على المعنى و قصره عليه، قال:
و إذا أتتك مذمّتي من ناقص فهي الشّهادة لي بأني كامل
و قال العلوي عن الوجه الثاني: «أن تكون السرقة بأخذ المعنى و شيء يسير من اللفظ» كقول حسان بن ثابت يصف الرسول- صلّى اللّه عليه و سلّم- و يمدحه:
ما إن مدحت محمدا بمقالتي لكن مدحت مقالتي بمحمد
أخذه أبو تمام فأكمل معناه و استرق شيئا من لفظه على القلة، فقال:
و لم أمدحك تفخيما لشعري و لكنّي مدحت بك المديحا
و قال عن الوجه الثالث: «أن يؤخذ بعض المعنى» كقول بعض الشعراء:
عطاؤك زين لامرىء إن حبوته ببذل و ما كلّ العطاء يزين
و ليس بشين لامرىء بذل وجهه اليك كما بعض السؤال يشين
أخذه أبو تمام و نقص من معناه بعض النقصان فقال:
تدعى عطاياه و فرا و هي إن شهرت كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا
ما زلت منتظرا أعجوبة زمنا حتى رأيت سؤالا يجتني شرفا «١»
السّهولة:
السهل نفيض الحزن، و السهولة ضد الحزونة، و السهل كل شيء الى اللين و قلة الخشونة. يقال:
سهل سهولة و سهّله: صيّره سهلا «٢».
أدخل المتأخّرون السهولة في بديعياتهم و قال الحموي: «السهولة ذكرها التيفاشي مضافة الى باب الظرافة و شركها قوم بالانسجام. و ذكرها ابن سنان الخفاجي في كتاب «سر الفصاحة» فقال في مجمل كلامه: «هو خلوص اللفظ من التكلف و التعقيد و التعسف في السبك». و قال التيفاشي: «السهولة أن يأتي الشاعر بألفاظ سهلة تتميز على ما سواها عند من له أدنى ذوق من أهل الأدب. و هي تدلّ على رقة الحاشية و حسن الطبع و سلامة الرويّة «٣».
(١) الطراز ج ٣ ص ١٩٢، و ما بعدها.
(٢) اللسان (سهل).
(٣) خزانة الأدب ص ٤٥٤، نفحات ص ٣١١.