معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ١٩٣ - الانسجام
الشاعر مستعذبا حسنا لتبقى لذته في الاسماع» [١].
و ذكر النويري هذا المصطلح و هذا التعريف [٢].
و سماه المصري حسن الخاتمة و ذكر انه من مستخرجاته، و قال: «يجب على الشاعر و الناثر أن يختما كلامهما بأحسن خاتمة فانّها آخر ما يبقى في الاسماع و لأنّها ربما حفظت من دون سائر الكلام في غالب الأحوال فيجب أن يجتهد في رشاقتها و نضجها و حلاوتها و جزالتها» [٣]. و نقل ابن مالك هذا الكلام و بعض أمثلة المصري [٤].
و ليس الأمر كما قال المصري و إنّما سبق الى هذا الفن الذي سمي «جودة القطع» أو «براعة المقطع» أو «الانتهاء»، و قد أشار الحموي الى ذلك بقوله: «هذا النوع ذكره ابن أبي الاصبع أنّه من مستخرجاته و هو موجود في كتب غيره بغير هذا الاسم فان التيفاشي سماه «حسن المقطع» و سماه ابن أبي الاصبع حسن الخاتمة» [٥].
فالانتهاء معروف و أول اشارة اليه كانت كلام شبيب بن شيبة الذي سماه «جودة القطع» و كان القاضي الجرجاني قد تحدث عن حسن الخاتمة و قال: «و الشاعر الحاذق يجتهد في تحسين الاستهلال و التخلص و بعدها الخاتمة فانها المواقف التي تستعطف أسماع الحضور و تستميلهم الى الاصغاء» [٦] و سماه المدني «حسن الختام» و قال:
«و هذا رابع المواضع التي نص أئمة البلاغة على التأنق فيها؛ لأنه آخر ما يقرع السمع و يرتسم في النس، و ربما حفظ لقرب العهد به، فان كان مختارا حسنا تلقاه السمع و استلذه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير كالطعام اللذيذ الذي يتناول بعد الأطعمة التفهة، و إن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربما أنسى المحاسن الموردة فيما سبق. و جميع خواتيم السور كفواتحها واردة على أحسن وجوه البلاغة و اكملها لانها بين أدعية و وصايا و فرائض و تحميد و تهليل و مواعظ و وعد و وعيد الى غير ذلك مما يناسب الاختتام» [٧]
و من حسن الختام الذي ذكره المدني قول أبي نواس:
و إنّي جدير إذ بلغتك بالمنى
و أنت بما أمّلت منك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله
و إلا فاني عاذر و شكور