معجم المصطلحات البلاغية و تطورها - احمد مطلوب - الصفحة ٤٥٩ - حسن الاتباع
الحروف العاطفة و الجارّة:
أدخل ابن الأثير هذا الموضوع في الصناعة المعنوية و قال: «إنّ أكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها فيجعلون ما ينبغي أن يجرّ ب «على» ب «في» في حروف الجر، و في هذه الأشياء دقائق أذكرها لك» [١].
أمّا حروف العطف فنحو قوله تعالى: وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ. وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [٢]، فالاول عطفه بالواو التي هي للجمع و تقديم الإطعام على الإسقاء و الإسقاء على الإطعام جائز لو لا مراعاة حسن النظم، ثم عطف الثاني بالفاء لأنّ الشفاء يعقب المرض بلا زمان حال من أحدهما ثم عطف الثالث ب «ثم» لأنّ الإحياء يكون بعد الموت بزمان و لهذا جيء في عطفه ب «ثم» التي هي للتراخي. و لو غيّر نسق الكلمات لصحّ المعنى إلا أنّه لا يكون كمعنى الآية إذ كل شيء منها قد عطف بما يناسبه و يقع موقع السداد منه.
و أمّا حروف الجر فانّ الصواب يشدّ عن وضعها في مواضعها، و مما ورد منه قوله تعالى: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٣]، قال ابن الاثير: ألا ترى الى بداعة هذا المعنى المقصود لمخالفة حرفي الجر ههنا، فانّه إنما خولف بينهما في الدخول على الحق و الباطل لأنّ صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركض به حيث شاء. و صاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض فيه لا يدري أين يتوجه. و هذا معنى دقيق قلّما يراعى مثله في الكلام، و كثيرا ما سمعت اذا كان الرجل يلوم أخاه أو يعاتب صديقه على أمر من الامور فيقول له: أنت على ضلالك القديم كما أعهدك فيأتي ب «على» في موضع «في» و إن كان هذا جائزا إلا أنّ استعمال «في» ههنا أولى لما أشرنا اليه» [٤].
حسن الابتداء:
هو الابتداء، و قد تقدم. و هذه تسمية ابن المعتز فقد ذكر في محاسن الكلام «حسن الابتداءات» [٥] و قال إنّه كقول النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب
و ليل أقاسيه بطيء الكواكب